Перейти к содержанию
Изучаемый Священный Аят

كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهَا أُمَمٌ لِّتَتْلُوَاْ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَاهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

Колонка 1

يقول تعالى : وكما أرسلناك يا محمد في هذه الأمة : ( لتتلو عليهم الذي أوحينا إليك ) أي : لتبلغهم رسالة الله إليهم ، كذلك أرسلنا في الأمم الماضية الكافرة بالله ، وقد كذب الرسل من قبلك ، فلك بهم أسوة ، وكما أوقعنا بأسنا ونقمتنا بأولئك ، فليحذر هؤلاء من حلول النقم بهم ، فإن تكذيبهم لك أشد من تكذيب غيرك من المرسلين ، قال الله تعالى : ( تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم ) [ النحل : 63 ] وقال تعالى : ( ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين ) [ الأنعام : 34 ] أي : كيف نصرناهم ، وجعلنا العاقبة لهم ولأتباعهم في الدنيا والآخرة .

وقوله : ( وهم يكفرون بالرحمن ) أي : هذه الأمة التي بعثناك فيهم يكفرون بالرحمن ، لا يقرون به; لأنهم كانوا يأنفون من وصف الله بالرحمن الرحيم; ولهذا أنفوا يوم الحديبية أن يكتبوا " بسم الله الرحمن الرحيم " وقالوا : ما ندري ما الرحمن الرحيم . قاله قتادة ، والحديث في صحيح البخاري وقد قال الله تعالى : ( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ) [ الإسراء : 110 ] وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " إن أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن .

( قل هو ربي لا إله إلا هو ) أي : هذا الذي تكفرون به أنا مؤمن به ، معترف مقر له بالربوبية والإلهية ، هو ربي لا إله إلا هو ، ( عليه توكلت ) أي : في جميع أموري ، ( وإليه متاب ) أي : إليه أرجع وأنيب ، فإنه لا يستحق ذلك أحد سواه .

Колонка 2
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: { كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ } إلى قومك تدعوهم إلى الهدى { قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ } أرسلنا فيهم رسلنا، فلست ببدع من الرسل حتى يستنكروا رسالتك، ولست تقول من تلقاء نفسك، بل تتلو عليهم آيات الله التي أوحاها الله إليك ، التي تطهر القلوب وتزكي النفوس. والحال أن قومك يكفرون بالرحمن، فلم يقابلوا رحمته وإحسانه -التي أعظمها أن أرسلناك إليهم رسولا وأنزلنا عليك كتابا- بالقبول والشكر بل قابلوها بالإنكار والرد، أفلا يعتبرون بمن خلا من قبلهم من القرون المكذبة كيف أخذهم الله بذنوبهم، { قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ } وهذا متضمن للتوحيدين توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية. فهو ربي الذي رباني بنعمه منذ أوجدني، وهو إلهي الذي { عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } في جميع أموري { وَإِلَيْهِ متاب } أي: أرجع في جميع عباداتي وفي حاجاتي.
Колонка 3
كما أرسلنا المرسلين قبلك أرسلناك -أيها الرسول- في أمة قد مضت مِن قبلها أمم المرسلين; لتتلو على هذه الأمة القرآن المنزل عليك، وحال قومك الجحود بوحدانية الرحمن، قل لهم -أيها الرسول-: الرحمن الذي لم تتخذوه إلهًا واحدًا هو ربي وحده لا معبود بحق سواه، عليه اعتمدت ووثقت، وإليه مرجعي وإنابتي.