Перейти к содержанию
Изучаемый Священный Аят

فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ

Колонка 1

ثم قال تعالى : ( فكأين من قرية أهلكناها ) أي : كم من قرية أهلكتها ( وهي ظالمة ) ] أي : مكذبة لرسولها ، ( فهي خاوية على عروشها ) قال الضحاك : سقوفها ، أي : قد خربت منازلها وتعطلت حواضرها .

( وبئر معطلة ) أي : لا يستقى منها ، ولا يردها أحد بعد كثرة وارديها والازدحام عليها .

( وقصر مشيد ) قال عكرمة : يعني المبيض بالجص .

وروي عن علي بن أبي طالب ، ومجاهد ، وعطاء ، وسعيد بن جبير ، وأبي المليح ، والضحاك ، نحو ذلك .

وقال آخرون : هو المنيف المرتفع .

وقال آخرون : الشديد المنيع الحصين .

وكل هذه الأقوال متقاربة ، ولا منافاة بينها ، فإنه لم يحم أهله شدة بنائه ولا ارتفاعه ، ولا إحكامه ولا حصانته ، عن حلول بأس الله بهم ، كما قال تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) [ النساء : 78 ] .

Колонка 2
{ فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ } أي: وكم من قرية { أَهْلَكْنَاهَا } بالعذاب الشديد، والخزي الدنيوي، { وَهِيَ ظَالِمَةٌ } بكفرها بالله وتكذيبها لرسله، لم يكن عقوبتنا لها ظلما منا، { فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } أي: فديارهم متهدمة، قصورها، وجدرانها، قد سقطت عروشها، فأصبحت خرابا بعد أن كانت عامرة، وموحشة بعد أن كانت آهلة بأهلها آنسة، { وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ } أي: وكم من بئر، قد كان يزدحم عليه الخلق، لشربهم، وشرب مواشيهم، ففقد أهله، وعدم منه الوارد والصادر، وكم من قصر، تعب عليه أهله، فشيدوه، ورفعوه، وحصنوه، وزخرفوه، فحين جاءهم أمر الله، لم يغن عنهم شيئا، وأصبح خاليا من أهله، قد صاروا عبرة لمن اعتبر، ومثالا لمن فكر ونظر.
Колонка 3
فكثيرًا من القرى الظالمة بكفرها أهلكنا أهلها، فديارهم مهدَّمة خَلَتْ مِن سكانها، وآبارها لا يُستقى منها، وقصورها العالية المزخرفة لم تدفع عن أهلها سوء العذاب.