Перейти к содержанию
Изучаемый Священный Аят

وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَىكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُواْ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ

Колонка 1

وقوله : ( وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون ) هذا أيضا إخبار عن المنافقين أنهم إذا أنزلت سورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ( نظر بعضهم إلى بعض ) أي : تلفتوا ، ( هل يراكم من أحد ثم انصرفوا ) أي : تولوا عن الحق وانصرفوا عنه ، وهذا حالهم في الدين لا يثبتون عند الحق ولا يقبلونه ولا يقيمونه كما قال تعالى : ( فما لهم عن التذكرة معرضين . كأنهم حمر مستنفرة . فرت من قسورة ) [ المدثر : 49 - 51 ] ، وقال تعالى : ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين . عن اليمين وعن الشمال عزين ) [ المعارج : 36 ، 37 ] ، أي : ما لهؤلاء القوم يتقللون عنك يمينا وشمالا هروبا من الحق ، وذهابا إلى الباطل .

وقوله : ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) كقوله : ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف : 5 ] ، ( بأنهم قوم لا يفقهون ) أي : لا يفهمون عن الله خطابه ، ولا يقصدون لفهمه ولا يريدونه ، بل هم في شده عنه ونفور منه فلهذا صاروا إلى ما صاروا إليه .

Колонка 2
يعني‏:‏ أن المنافقين الذين يحذرون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم، إذا نزلت سورة ليؤمنوا بها، ويعملوا بمضمونها ‏{‏نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ‏}‏ جازمين على ترك العمل بها، ينتظرون الفرصة في الاختفاء عن أعين المؤمنين، ويقولون‏:‏ ‏{‏هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا‏}‏ متسللين، وانقلبوا معرضين، فجازاهم اللّه بعقوبة من جنس عملهم، فكما انصرفوا عن العمل ‏{‏صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏}‏ أي‏:‏ صدها عن الحق وخذلها‏.‏ ‏{‏بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ‏}‏ فقها ينفعهم، فإنهم لو فقهوا، لكانوا إذا نزلت سورة آمنوا بها، وانقادوا لأمرها‏.‏ والمقصود من هذا بيان شدة نفورهم عن الجهاد وغيره، من شرائع الإيمان، كما قال تعالى عنهم‏:‏ ‏{‏فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ‏}
Колонка 3
وإذا ما أُنزلت سورة تغَامَزَ المنافقون بالعيون إنكارًا لنزولها وسخرية وغيظًا; لِمَا نزل فيها مِن ذِكْر عيوبهم وأفعالهم، ثم يقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم من عند الرسول؟ فإن لم يرهم أحد قاموا وانصرفوا من عنده عليه الصلاة والسلام مخافة الفضيحة. صرف الله قلوبهم عن الإيمان; بسبب أنهم لا يفهمون ولا يتدبرون.