تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَيَسْتَنبِ‍ئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ

العمود 1

يقول تعالى : ويستخبرونك ( أحق هو ) أي : المعاد والقيامة من الأجداث بعد صيرورة الأجسام ترابا . ( قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين ) أي : ليس صيرورتكم ترابا بمعجز الله عن إعادتكم كما بدأكم من العدم : ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) [ يس : 82 ] .

وهذه الآية ليس لها نظير في القرآن إلا آيتان أخريان ، يأمر الله تعالى رسوله أن يقسم به على من أنكر المعاد في سورة سبأ : ( وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم ) [ سبأ : 3 ] . وفي التغابن : ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ) [ التغابن : 7 ] .

العمود 2
يقول تعالى لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏{‏وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ‏}‏ أي‏:‏ يستخبرك المكذبون على وجه التعنت والعناد، لا على وجه التبين والرشاد‏.‏ ‏{‏أَحَقٌّ هُوَ‏}‏ أى‏:‏ أصحيح حشر العباد، وبعثهم بعد موتهم ليوم المعاد، وجزاء العباد بأعمالهم، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر‏؟‏ ‏{‏قُلْ‏}‏ لهم مقسمًا على صحته، مستدلا عليه بالدليل الواضح والبرهان‏:‏ ‏{‏إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ‏}‏ لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه‏.‏ ‏{‏وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ‏}‏ لله أن يبعثكم، فكما ابتدأ خلقكم ولم تكونوا شيئًا، كذلك يعيدكم مرة أخرى ليجازيكم بأعمالكم‏.‏
العمود 3
ويستخبرك هؤلاء المشركون من قومك -أيها الرسول- عن العذاب يوم القيامة، أحقٌّ هو؟ قل لهم -أيها الرسول-: نعم وربي إنه لحق لا شك فيه، وما أنتم بمعجزين الله أن يبعثكم ويجازيكم، فأنتم في قبضته وسلطانه.