تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَاذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ

العمود 1

يقول تعالى : ولما فتح إخوة يوسف متاعهم ، وجدوا بضاعتهم ردت إليهم ، وهي التي كان أمر يوسف فتيانه بوضعها في رحالهم ، فلما وجدوها في متاعهم ( قالوا ياأبانا ما نبغي ) ؟ أي : ماذا نريد ؟ ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) كما قال قتادة . ما نبغي وراء هذا ؟ إن بضاعتنا ردت إلينا وقد أوفي لنا الكيل .

( ونمير أهلنا ) أي : إذا أرسلت أخانا معنا نأتي بالميرة إلى أهلنا ، ( ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ) وذلك أن يوسف ، عليه السلام ، كان يعطي كل رجل حمل بعير . وقال مجاهد : حمل حمار . وقد يسمى في بعض اللغات بعيرا ، كذا قال .

( ذلك كيل يسير ) هذا من تمام الكلام وتحسينه ، أي : إن هذا يسير في مقابلة أخذ أخيهم ما يعدل هذا .

العمود 2
ثم إنهم { وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ } هذا دليل على أنه قد كان معلوما عندهم أن يوسف قد ردها عليهم بالقصد، وأنه أراد أن يملكهم إياها. فـ { قَالُوا } لأبيهم - ترغيبا في إرسال أخيهم معهم -: { يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي } أي: أي شيء نطلب بعد هذا الإكرام الجميل، حيث وفَّى لنا الكيل، ورد علينا بضاعتنا على الوجه الحسن، المتضمن للإخلاص ومكارم الأخلاق؟ { هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا } أي: إذا ذهبنا بأخينا صار سببا لكيله لنا، فمرنا أهلنا، وأتينا لهم، بما هم مضطرون إليه من القوت، { وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ } بإرساله معنا، فإنه يكيل لكل واحد حمل بعير، { ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ } أي: سهل لا ينالك ضرر، لأن المدة لا تطول، والمصلحة قد تبينت.
العمود 3
ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم قالوا: يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا; لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له; فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.