تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

فَلَمَّا اسْتَيْ‍ئَسُواْ مِنْهُ خَلَصُواْ نَجِيّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقا مِّنَ اللَّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ

العمود 1

يخبر تعالى عن إخوة يوسف : أنهم لما يئسوا من تخليص أخيهم بنيامين ، الذي قد التزموا لأبيهم برده إليه ، وعاهدوه على ذلك ، فامتنع عليهم ذلك ، ( خلصوا ) أي : انفردوا عن الناس ) نجيا ) يتناجون فيما بينهم .

( قال كبيرهم ) وهو روبيل ، وقيل : يهوذا ، وهو الذي أشار عليهم بإلقائه في البئر عندما هموا بقتله ، قال لهم : ( ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقا من الله ) لتردنه إليه ، فقد رأيتم كيف تعذر عليكم ذلك مع ما تقدم لكم من إضاعة يوسف عنه ، ( فلن أبرح الأرض ) أي : لن أفارق هذه البلدة ، ( حتى يأذن لي أبي ) في الرجوع إليه راضيا عني ، ( أو يحكم الله لي ) قيل : بالسيف . وقيل : بأن يمكنني من أخذ أخي ، ( وهو خير الحاكمين ) .

العمود 2
أي: فلما استيأس إخوة يوسف من يوسف أن يسمح لهم بأخيهم { خَلَصُوا نَجِيًّا } أي: اجتمعوا وحدهم، ليس معهم غيرهم، وجعلوا يتناجون فيما بينهم، فـ { قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ } في حفظه، وأنكم تأتون به إلا أن يحاط بكم { وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ } ، فاجتمع عليكم الأمران، تفريطكم في يوسف السابق، وعدم إتيانكم بأخيه باللاحق، فليس لي وجه أواجه به أبي. { فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ } أي: سأقيم في هذه الأرض ولا أزال بها { حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي } أي: يقدر لي المجيء وحدي، أو مع أخي { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }
العمود 3
فلما يئسوا من إجابته إياهم لِمَا طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم، قال كبيرهم في السن: ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قبل هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به; لذلك لن أفارق أرض «مصر» حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذِ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس.