ثم قال مخبرا عنهم : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري ) أي : تعاموا وتغافلوا وتصاموا عن قبول الهدى واتباع الحق ، كما قال تعالى :( ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين )[ الزخرف : 36 ] وقال هاهنا : ( وكانوا لا يستطيعون سمعا ) أي : لا يعقلون عن الله أمره ونهيه .
العمود 2
وهذا آثار أعمالهم، وجزاء أفعالهم، فإنهم في الدنيا كانت اعينهم في غطاء عن ذكر الله ،أي: معرضين عن الذكر الحكيم، والقرآن الكريم، وقالوا:{قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} وفي أعينهم أغطية تمنعهم من رؤية آيات الله النافعة، كما قال تعالى:{وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ}{وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أي: لا يقدرون على سمع آيات الله الموصلة إلى الإيمان، لبغضهم القرآن والرسول، فإن المبغض لا يستطيع أن يلقي سمعه إلى كلام من أبغضه، فإذا انحجبت عنهم طرق العلم والخير، فليس لهم سمع ولا بصر، ولا عقل نافع فقد كفروا بالله وجحدوا آياته، وكذبوا رسله، فاستحقوا جهنم، وساءت مصيرا.
العمود 3
الذين كانت أعينهم في الدنيا في غطاء عن ذكري فلا تبصر آياتي، وكانوا لا يطيقون سماع حججي الموصلة إلى الإيمان بي وبرسولي.