تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَالِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ

العمود 1

ثم قال : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) أي : وإذا ذكرت لهم آيات القرآن والحجج والدلائل الواضحات على توحيد الله ، وأنه لا إله إلا هو ، وأن رسله الكرام حق وصدق ، ( يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا ) أي : يكادون يبادرون الذين يحتجون عليهم بالدلائل الصحيحة من القرآن ، ويبسطون إليهم أيديهم وألسنتهم بالسوء! ) قل ) أي : يا محمد لهؤلاء . ( أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا ) أي : النار وعذابها ونكالها أشد وأشق وأطم وأعظم مما تخوفون به أولياء الله المؤمنين في الدنيا ، وعذاب الآخرة على صنيعكم هذا أعظم مما تنالون منهم ، إن نلتم بزعمكم وإرادتكم .

وقوله : ( وبئس المصير ) أي : وبئس النار منزلا ومقيلا ومرجعا وموئلا ومقاما ، ( إنها ساءت مستقرا ومقاما ) [ الفرقان : 66 ] .

العمود 2
{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } التي هي آيات الله الجليلة، المستلزمة لبيان الحق من الباطل، لم يلتفتوا إليها، ولم يرفعوا بها رأسا، بل { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ } من بغضها وكراهتها، ترى وجوههم معبسة، وأبشارهم مكفهرة، { يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا } أي: يكادون يوقعون بهم القتل والضرب البليغ، من شدة بغضهم وبغض الحق وعداوته، فهذه الحالة من الكفار بئس الحالة، وشرها بئس الشر، ولكن ثم ما هو شر منها، حالتهم التي يؤولون إليها، فلهذا قال: { قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } فهذه شرها طويل عريض، ومكروهها وآلامها تزداد على الدوام.
العمود 3
وإذا تتلى آيات القرآن الواضحة على هؤلاء المشركين ترى الكراهة ظاهرة على وجوههم، يكادون يبطشون بالمؤمنين الذين يدعونهم إلى الله تعالى، ويتلون عليهم آياته. قل لهم -أيها الرسول-: أفلا أخبركم بما هو أشد كراهة إليكم من سماع الحق ورؤية الداعين إليه؟ النار أعدَّها الله للكافرين في الآخرة، وبئس المكان الذي يصيرون إليه.