تخطي إلى المحتوى

تفسير سورة المؤمنون

Al-Mu'minun · مكية · 118 آية

مكتبة التفسير/تفسير سورة المؤمنون

آيات السورة والتفسير الميسر

انقر على الآية للتفسير المفصل والمقارن
1

الآية 1

قد فاز المصدِّقون بالله وبرسوله العاملون بشرعه.

2

الآية 2

الذين من صفاتهم أنهم في صلاتهم خاشعون، تَفْرُغُ لها قلوبهم، وتسكن جوارحهم.

3

الآية 3

والذين هم تاركون لكل ما لا خير فيه من الأقوال والأفعال.

4

الآية 4

والذين هم مُطَهِّرون لنفوسهم وأموالهم بأداء زكاة أموالهم على اختلاف أجناسها.

5

الآية 5

والذين هم لفروجهم حافظون مما حرَّم الله من الزنى واللواط وكل الفواحش.

6

الآية 6

إلا على زوجاتهم أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، فلا لوم عليهم ولا حرج في جماعهن والاستمتاع بهن; لأن الله تعالى أحلَّهن.

7

الآية 7

فمن طلب التمتع بغير زوجته أو أمَتِه فهو من المجاوزين الحلال إلى الحرام، وقد عرَّض نفسه لعقاب الله وسخطه.

8

الآية 8

والذين هم حافظون لكل ما اؤتمنوا عليه، موفُّون بكل عهودهم.

9

الآية 9

والذين هم يداومون على أداء صلاتهم في أوقاتها على هيئتها المشروعة، الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم.

10

الآية 10

هؤلاء المؤمنون هم الوارثون الجنة.

11

الآية 11

الذين يرثون أعلى منازل الجنة وأوسطها، وهي أفضلها منزلاً، هم فيها خالدون، لا ينقطع نعيمهم ولا يزول.

12

الآية 12

ولقد خلقنا آدم من طين مأخوذ من جميع الأرض.

13

الآية 13

<span class="blue">ثم خلقنا بنيه متناسلين مِن نطفة:</span> هي مني الرجال تخرج من أصلابهم، فتستقر متمكنة في أرحام النساء.

14

الآية 14

<span class="blue">ثم خلقنا النطفة علقة أي:</span> دمًا أحمر،<span class="blue"> فخلقنا العلقة بعد أربعين يومًا مضغة أي:</span> قطعة لحم قَدْر ما يُمْضغ، فخلقنا المضغة اللينة عظامًا، فكسونا العظام لحمًا، ثم أنشأناه خلقًا آخر بنفخ الروح فيه، فتبارك الله، الذي أحسن كل شيء خلقه.

15

الآية 15

ثم إنكم أيها البشر بعد أطوار الحياة وانقضاء الأعمار لَميتون.

16

الآية 16

ثم إنكم بعد الموت وانقضاء الدنيا تُبْعثون يوم القيامة أحياء من قبوركم للحساب والجزاء.

17

الآية 17

ولقد خلقنا فوقكم سبع سموات بعضها فوق بعض، وما كنا عن الخلق غافلين، فلا نُغْفِلُ مخلوقًا، ولا ننساه.

18

الآية 18

وأنزلنا من السماء ماء بقدر حاجة الخلائق، وجعلنا الأرض مستقرًا لهذا الماء، وإنا على ذَهاب بالماء المستقر لَقادرون. وفي هذا تهديد ووعيد للظالمين.

19

الآية 19

فأنشأنا بهذا الماء لكم بساتين النخيل والأعناب، لكم فيها فواكه كثيرة الأنواع والأشكال، ومنها تأكلون.

20

الآية 20

وأنشأنا لكم به شجرة الزيتون التي تخرج حول جبل طور <span class="brown">«سيناء»</span> ، يعصر منها الزيت، فيدَّهن ويؤتدم به.

21

الآية 21

وإن لكم -أيها الناس- في الإبل والبقر والغنم لَعبرة تعتبرون بخلقها، نسقيكم مما في بطونها من اللبن، ولكم فيها منافع أخرى كثيرة كالصوف والجلود، ونحوهما، ومنها تأكلون.

22

الآية 22

وعلى الإبل والسفن في البر والبحر تُحْمَلون.

23

الآية 23

ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه،<span class="blue"> بدعوة التوحيد فقال لهم:</span> اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تخشون عذابه؟

24

الآية 24

فكذَّبه أشراف قومه،<span class="blue"> وقالوا لعامتهم:</span> إنه إنسان مثلكم لا يتميَّز عنكم بشيء، ولا يريد بقوله إلا رئاسة وفضلا عليكم، ولو شاء الله أن يرسل إلينا رسولا لأرسله من الملائكة، ما سمعنا بمثل هذا فيمَن سبقنا من آباء وأجداد. وما نوح إلا رجل به مَسٌّ من الجنون، فانتظروا حتى يُفيق، فيترك دعوته، أو يموت، فتستريحوا منه.

26

الآية 26

<span class="blue">قال نوح:</span> رب انصرني على قومي; بسبب تكذيبهم إياي فيما بلَّغتهم من رسالتك.

27

الآية 27

فأوحينا إليه أن اصنع السفينة بمرأى منا وبأمرنا لك ومعونتنا، وأنت في حفظنا وكلاءتنا، فإذا جاء أمرنا بعذاب قومك بالغرق، وبدأ الطوفان، فنبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، فأدخِلْ في السفينة من كل الأحياء ذكرًا وأنثى; ليبقى النسل، وأدخل أهلك إلا مَنِ استحق العذاب لكفره كزوجتك وابنك، ولا تسألني نجاة قومك الظالمين، فإنهم مغرقون لا محالة. وفي هذه الآية إثبات صفة العين لله سبحانه بما يليق به تعالى دون تشبيه ولا تكييف.

28

الآية 28

فإذا علوت السفينة مستقرًا عليها أنت ومن معك آمنين من الغرق،<span class="blue"> فقل:</span> الحمد لله الذي نجَّانا من القوم الكافرين.

29

الآية 29

<span class="blue">وقل:</span> رب يسِّر لي النزول المبارك الآمن، وأنت خير المنزلين. وفي هذا تعليم من الله عز وجل لعباده إذا نزلوا أن يقولوا هذا.

30

الآية 30

إن في إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين لَدلالات واضحات على صدق رسل الله فيما جاؤوا به من الله، وإن كنا لمختبرين الأمم بإرسال الرسل إليهم قبل وقوع العقوبة بهم.

31

الآية 31

ثم أنشأنا من بعد قوم نوح جيلا آخر هم قوم عاد.

32

الآية 32

فأرسلنا فيهم رسولا منهم هو هود عليه السلام،<span class="blue"> فقال لهم:</span> اعبدوا الله وحده ليس لكم معبود بحق غيره، أفلا تخافون عقابه إذا عبدتم غيره؟

33

الآية 33

وقال الأشراف والوجهاء من قومه الذين كفروا بالله، وأنكروا الحياة الآخرة،<span class="blue"> وأطغاهم ما أُنعم به عليهم في الدنيا من ترف العيش:</span> ما هذا الذي يدعوكم إلى توحيد الله تعالى إلا بشر مثلكم يأكل من جنس طعامكم، ويشرب من جنس شرابكم.

34

الآية 34

ولئن اتبعتم فردًا مثلكم إنكم إذًا لخاسرون بترككم آلهتكم واتباعكم إياه.

35

الآية 35

كيف تُصَدِّقون ما يَعِدُكم به من أنكم إذا متُّم، وصرتم ترابًا وعظامًا مفتتة، تُخْرَجون من قبوركم أحياء؟

36

الآية 36

بعيد حقًا ما توعدون به أيها القوم من أنكم بعد موتكم تُخْرَجون أحياء من قبوركم.

37

الآية 37

ما حياتنا إلا في هذه الدنيا، يموت الآباء منا ويحيا الأبناء، وما نحن بمخرجين أحياء مرة أخرى.

38

الآية 38

وما هذا الداعي لكم إلى الإيمان إلا رجل اختلق على الله كذبًا، ولسنا بمصدقين ما قاله لنا.

39

الآية 39

فدعا رسولهم ربه قائلا رب انصرني عليهم بسبب تكذيبهم لي.

40

الآية 40

<span class="blue">وقال الله مجيبًا لدعوته:</span> عمَّا قليل ليصبحُنَّ نادمين،<span class="blue"> أي:</span> بعد زمن قريب سيصير هؤلاء المكذبون نادمين.

41

الآية 41

ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.

42

الآية 42

<span class="blue">ثم أنشأنا من بعد هؤلاء المكذبين أممًا وخلائق آخرين كأقوام:</span> لوط وشعيب وأيوب ويونس صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

43

الآية 43

ما تتقدم أي أمة من هذه الأمم المكذبة الوقت المحدد لهلاكها، ولا تتأخر عنه.

44

الآية 44

ثم أرسلنا رسلنا إلى تلك الأمم يتبع بعضهم بعضًا، كلما دعا رسول أمته كذبوه، فأتبعنا بعضهم بعضًا بالهلاك والدمار، ولم يَبْقَ إلا أخبار هلاكهم، وجعلناها أحاديث لمن بعدهم، يتخذونها عبرة، فهلاكًا وسُحْقًا لقوم لا يصدقون الرسل ولا يطيعونهم.

45

الآية 45

<span class="blue">ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي:</span> العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم <span class="brown">«مصر»</span> وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.

46

الآية 46

<span class="blue">ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا التسع وهي:</span> العصا واليد والجراد والقُمَّل والضفادع والدم والطوفان والسنون ونقص من الثمرات، حجةً بيِّنة تقهر القلوب فتنقاد لها قلوب المؤمنين، وتقوم الحجة على المعاندين، أرسلناهما إلى فرعون حاكم <span class="red">"مصر"</span> وأشراف قومه، فاستكبروا عن الإيمان بموسى وأخيه، وكانوا قومًا متطاولين على الناس قاهرين لهم بالظلم.

47

الآية 47

<span class="blue">فقالوا:</span> أنصدِّق فَرْدَيْن مثلنا، وقومهما من بني إسرائيل تحت إمرتنا مطيعون متذللون لنا؟

48

الآية 48

فكذبوهما فيما جاءا به، فكانوا من المهلكين بالغرق في البحر.

49

الآية 49

ولقد آتينا موسى التوراة؛ ليهتدي بها قومه إلى الحق.

50

الآية 50

وجعلنا عيسى بن مريم وأمه علامة دالة على قدرتنا؛ إذ خلقناه من غير أب، وجعلنا لهما مأوى في مكان مرتفع من الأرض، مستوٍ للاستقرار عليه، فيه خصوبة وماء جار ظاهر للعيون.

51

الآية 51

يا أيها الرسل كلوا من طيب الرزق الحلال، واعملوا الأعمال الصالحة، إني بما تعملون عليم، لا يخفى عليَّ شيء من أعمالكم. والخطاب في الآية عام للرسل -عليهم السلام- وأتباعهم، وفي الآية دليل على أن أكل الحلال عون على العمل الصالح، وأن عاقبة الحرام وخيمة، ومنها رد الدعاء.

52

الآية 52

وإنَّ دينكم -يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.

53

الآية 53

فتفرَّق الأتباع في الدين إلى أحزاب وشيع، جعلوا دينهم أديانًا بعدما أُمروا بالاجتماع، كل حزب معجب برأيه زاعم أنه على الحق وغيره على الباطل. وفي هذا تحذير من التحزب والتفرق في الدين.

54

الآية 54

فاتركهم - أيها الرسول - في ضلالتهم وجهلهم بالحق إلى أن ينزل العذاب بهم.

55

الآية 55

أيظن هؤلاء الكفار أن ما نمدُّهم به من أموال وأولاد في الدنيا هو تعجيلُ خيرٍ لهم يستحقونه؟ إنما نعجل لهم الخير فتنة لهم واستدراجًا، ولكنهم لا يُحِسُّون بذلك.

57

الآية 57

إنَّ الذين هم من خشية ربهم مشفقون وَجِلون مما خوَّفهم الله تعالى به.

58

الآية 58

والذين هم يصدِّقون بآيات الله في القرآن، ويعملون بها.

59

الآية 59

والذين هم يخلصون العبادة لله وحده، ولا يشركون به غيره.

60

الآية 60

والذين يجتهدون في أعمال الخير والبر، وقلوبهم خائفة ألا تُقبل أعمالهم، وألا تنجيهم من عذاب ربهم إذا رجعوا إليه للحساب.

61

الآية 61

أولئك المجتهدون في الطاعة، دأبهم المسارعة إلى كل عمل صالح، وهم إلى الخيرات سابقون.

62

الآية 62

ولا نكلف عبدًا من عبادنا إلا بما يسعه العمل به، وأعمالهم مسطورة عندنا في كتاب إحصاء الأعمال الذي ترفعه الملائكة ينطق بالحق عليهم، ولا يُظْلم أحد منهم.

63

الآية 63

لكن قلوب الكفار في ضلال غامر عن هذا القرآن وما فيه، ولهم مع شركهم أعمال سيئة، يُمْهلهم الله ليعملوها، فينالوا غضب الله وعقابه.

64

الآية 64

حتى إذا أخذنا المترفين وأهل البطر منهم بعذابنا، إذا هم يرفعون أصواتهم يتضرعون مستغيثين.

65

الآية 65

<span class="blue">فيقال لهم:</span> لا تصرخوا، ولا تستغيثوا اليوم، إنكم لا تستطيعون نصر أنفسكم، ولا ينصركم أحد من عذاب الله.

66

الآية 66

قد كانت آيات القرآن تُقرأ عليكم؛ لتؤمنوا بها، فكنتم تنفرون من سماعها والتصديق بها، والعمل بها كما يفعل الناكص على عقبيه برجوعه إلى الوراء.

67

الآية 67

تفعلون ذلك مستكبرين على الناس بغير الحق بسبب بيت الله الحرام،<span class="blue"> تقولون:</span> نحن أهله لا نُغْلَب فيه، وتتسامرون حوله بالسيِّئ من القول.

68

الآية 68

أفلم يتفكروا في القرآن فيعرفوا صدقه، أم منعهم من الإيمان أنه جاءهم رسول وكتاب لم يأت أباءهم الأولين مثله، فأنكروه وأعرضوا عنه؟

69

الآية 69

أم منعهم من اتباع الحق أن رسولهم محمدًا صلى الله عليه وسلم غير معروف عندهم، فهم منكرون له؟

70

الآية 70

بل أحسبوه مجنونًا؟ لقد كذَبوا؛ فإنما جاءهم بالقرآن والتوحيد والدين الحق، وأكثرهم كارهون للحق حسدًا وبغيًا.

71

الآية 71

ولو شرع الله لهم ما يوافق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومَن فيهن، بل أتيناهم بما فيه عزهم وشرفهم، وهو القرآن، فهم عنه معرضون.

72

الآية 72

بل أَمَنعهم من الإيمان أنك - أيها الرسول - تسألهم أجرًا على دعوتك لهم فبخلوا؟ لم تفعل ذلك، فإن ما عند الله من الثواب والعطاء خير، وهو خير الرازقين، فلا يَقدر أحد أن يَرزق مثل رزقه سبحانه وتعالى.

73

الآية 73

وإنك - أيها الرسول - لتدعو قومك وغيرهم إلى دينٍ قويم، وهو دين الإسلام.

74

الآية 74

وإن الذين لا يُصَدِّقون بالبعث والحساب، ولا يعملون لهما، عن طريق الدين القويم لمائلون إلى غيره.

75

الآية 75

ولو رحمناهم وكشفنا عنهم ما بهم مِن قحط وجوع لَتمادوا في الكفر والعناد، يتحيَّرون ويتخبطون.

76

الآية 76

ولقد ابتليناهم بصنوف المصائب فما خضعوا لربهم، وما دعوه خاشعين عند نزولها.

77

الآية 77

حتى إذا فتحنا عليهم بابًا من العذاب الشديد في الآخرة، إذا هم فيه آيسون من كل خير، متحيرون لا يدرون ما يصنعون.

78

الآية 78

وهو الذي أنشأ لكم السمع لإدراك المسموعات، والأبصار لإدراك المرئيات، والأفئدة لتفقهوا بها، ومع ذلك فشكركم لهذه النعم المتوالية عليكم قليل لا يُذْكَر.

79

الآية 79

وهو الذي خلق جميع الناس في الأرض، وإليه تُحشرون بعد موتكم، فيجازيكم بما عملتم من خير أو شر.

80

الآية 80

وهو وحده الذي يحيي من العدم، ويميت بعد الحياة، وله تعاقب الليل والنهار وتفاوتهما، أفلا تعقلون قدرته ووحدانيته؟

81

الآية 81

لكن الكفار لم يصدقوا بالبعث، بل ردَّدوا مقولة أسلافهم المنكرين.

82

الآية 82

<span class="blue">قالوا:</span> أإذا متنا وتحللت أجسامنا وعظامنا في تراب الأرض نحيا مرة أُخرى؟ هذا لا يكون ولا يُتصور.

83

الآية 83

لقد قيل هذا الكلام لآبائنا من قبل، كما تقوله لنا يا محمد، فلم نره حقيقة، ما هذا إلا أباطيل الأولين.

84

الآية 84

<span class="blue">قل لهم:</span> لمن هذه الأرض ومَن فيها إن كان لديكم علم؟

85

الآية 85

سيعترفون حتمًا بأنها لله، هو خالقها ومالكها،<span class="blue"> قل لهم:</span> ألا يكون لكم في ذلك تذكُّر بأنه قادر على البعث والنشور؟

86

الآية 86

قل مَن رب السموات السبع ورب العرش العظيم، الذي هو أعظم المخلوقات وأعلاها؟

87

الآية 87

<span class="blue">سيقولون حتمًا:</span> هي ملك لله،<span class="blue"> فقل لهم:</span> أفلا تخافون عذابه إذا عبدتم غيره؟

88

الآية 88

<span class="blue">قل:</span> مَن مالك كل شيء ومَن بيده خزائن كل شيء، ومَن يجير مَنِ استجار به، ولا يقدر أحد أن يُجير ويحمي مَن أراد الله إهلاكه، ولا يدفع الشر الذي قدَّره الله، إن كنتم تعلمون ذلك؟

89

الآية 89

<span class="blue">سيجيبون:</span> بأن ذلك كلَّه لله،<span class="blue"> قل لهم:</span> كيف تذهب عقولكم وتُخْدَعون وتُصْرفون عن توحيد الله وطاعته، وتصديق أمر البعث والنشور؟

90

الآية 90

بل أتينا هؤلاء المنكرين بالحق فيما أرسلنا به محمدًا صلى الله عليه وسلم، وإنهم لَكاذبون في شركهم وإنكارهم البعث.

91

الآية 91

لم يجعل الله لنفسه ولدًا، ولم يكن معه من معبود آخر; لأنه لو كان ثمة أكثر مِن معبود لانفرد كل معبود بمخلوقاته، ولكان بينهم مغالبة كشأن ملوك الدنيا، فيختلُّ نظام الكون، تنزَّه الله سبحانه وتعالى وتقدَّس عن وصفهم له بأن له شريكًا أو ولدًا.

92

الآية 92

هو وحده يعلم ما غاب عن خلقه وما شاهدوه، فتنزَّه الله تعالى عن الشريك الذي يزعمون.

93

الآية 93

قل - أيها الرسول -: ربِّ إما ترينِّي في هؤلاء المشركين ما تَعِدُهم مِن عذابك فلا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، فلا تجعلني في القوم المشركين الظالمين، ولكن اجعلني ممن رضيتَ عنهم.

95

الآية 95

وإننا لَقادرون على أن نريك ما نَعِدُهم من العذاب.

96

الآية 96

إذا أساء إليك أعداؤك - أيها الرسول - بالقول أو الفعل فلا تقابلهم بالإساءة، ولكن ادفع إساءتهم بالإحسان منك إليهم، نحن أعلم بما يصفه هؤلاء المشركون من الشرك والتكذيب، وسنجازيهم عليه أسوأ الجزاء.

97

الآية 97

وقل - أيها النبي -: رب أستجير بك من إغواء الشياطين المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق ووسوستها، وأستجير بك -يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.

98

الآية 98

وقل - أيها النبي -: رب أستجير بك من إغواء الشياطين ووسوستها، المغرية على الباطل والفساد والصد عن الحق، وأستجير بك- يا رب- مِن حضورهم في شيء من أموري.

99

الآية 99

يخبر الله تعالى عن حال المحتضر من الكافرين أو المفرطين في أمره تعالى، حتى إذا أشرف على الموت،<span class="blue"> وشاهد ما أُعِدَّ له من العذاب قال:</span> رب ردُّوني إلى الدنيا.

100

الآية 100

لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طلب ولا يُمْهَل. فإنما هي كلمة هو قائلها قولاً لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.

101

الآية 101

فإذا كان يوم القيامة، ونفخ المَلَك المكلَّف في <span class="brown">«القرن»</span> ، وبُعِثَ الناس من قبورهم، فلا تَفاخُرَ بالأنساب حينئذ كما كانوا يفتخرون بها في الدنيا، ولا يسأل أحد أحدًا.

102

الآية 102

فمن كثرت حسناته وثَقُلَتْ بها موازين أعماله عند الحساب، فأولئك هم الفائزون بالجنة.

103

الآية 103

ومن قَلَّتْ حسناته في الميزان، ورجحت سيئاته، وأعظمها الشرك، فأولئك هم الذين خابوا وخسروا أنفسهم، في نار جهنم خالدون.

104

الآية 104

تَحْرقُ النار وجوههم، وهم فيها عابسون تَقَلَّصَتْ شفاههم، وبرزت أسنانهم.

105

الآية 105

<span class="blue">يقال لهم:</span> ألم تكن آيات القرآن تتلى عليكم في الدنيا، فكنتم بها تكذبون؟

106

الآية 106

<span class="blue">لما بلَّغتهم الرسل وأنذرتهم قالوا يوم القيامة:</span> ربنا غلبت علينا لذاتنا وأهواؤنا المقدَّرة علينا في سابق علمك، وكنا في فعلنا ضالين عن الهدى.

107

الآية 107

ربنا أخرجنا من النار، وأعدنا إلى الدنيا، فإن رجعنا إلى الضلال فإنا ظالمون نستحق العقوبة.

108

الآية 108

<span class="blue">قال الله عز وجل لهم:</span> امكثوا في النار أذلاء ولا تخاطبوني. فانقطع عند ذلك دعاؤهم ورجاؤهم.

109

الآية 109

إنه كان فريق من عبادي -وهم المؤمنون-<span class="blue"> يَدْعون:</span> ربنا آمنا فاستر ذنوبنا، وارحمنا، وأنت خير الراحمين.

110

الآية 110

فاشتغلتم بالاستهزاء بهم حتى نسيتم ذكر الله، فبقيتم على تكذيبكم، وقد كنتم تضحكون منهم سخرية واستهزاء.

111

الآية 111

إني جزيت هذا الفريق من عبادي المؤمنين الفوز بالجنة؛ بسبب صبرهم على الأذى وطاعة الله.

112

الآية 112

<span class="blue">ويُسْألُ الأشقياء في النار:</span> كم بقيتم في الدنيا من السنين؟ وكم ضيَّعتم فيها من طاعة الله؟

113

الآية 113

<span class="blue">قالوا لِهول الموقف وشدة العذاب:</span> بقينا فيها يومًا أو بعض يوم، فاسأل الحُسَّاب الذين يعدُّون الشهور والأيام.

114

الآية 114

<span class="blue">قال لهم:</span> ما لبثتم إلا وقتًا قليلا لو صبرتم فيه على طاعة الله لفزتم بالجنة، لو كان عندكم علم بذلك؛ وذلك لأن مدة مكثهم في الدنيا قليلة جدا بالنسبة إلى طول مدتهم خالدين في النار.

115

الآية 115

أفحسبتم -أيها الخلق- أنما خلقناكم مهملين، لا أمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب، وأنكم إلينا لا ترجعون في الآخرة للحساب والجزاء؟

116

الآية 116

فتعالى الله الملك المتصرف في كل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق، وتَقَدَّس عن أن يخلق شيئًا عبثًا أو سفهًا، لا إله غيره ربُّ العرشِ الكريمِ، الذي هو أعظم المخلوقات.

117

الآية 117

ومن يعبد مع الله الواحد إلهًا آخر، لا حجة له على استحقاقه العبادة، فإنما جزاؤه على عمله السيِّئ عند ربه في الآخرة. إنه لا فلاح ولا نجاة للكافرين يوم القيامة.

118

الآية 118

وقل -أيها النبي-: ربِّ تجاوَزْ عن الذنوب وارحم؛ وأنت خير من رحم ذا ذنب، فقبل توبته ولم يعاقبه على ذنبه.