تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَقَالُواْ إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقا مِّن لَّدُنَّا وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ

العمود 1

وقوله : ( وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) : [ يقول تعالى مخبرا عن اعتذار بعض الكفار في عدم اتباع الهدى حيث قالوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) ] أي : نخشى إن اتبعنا ما جئت به من الهدى ، وخالفنا من حولنا من أحياء العرب المشركين ، أن يقصدونا بالأذى والمحاربة ، ويتخطفونا أينما كنا ، فقال الله تعالى مجيبا لهم : ( أولم نمكن لهم حرما آمنا ) يعني : هذا الذي اعتذروا به كذب وباطل ; لأن الله جعلهم في بلد أمين ، وحرم معظم آمن منذ وضع ، فكيف يكون هذا الحرم آمنا في حال كفرهم وشركهم ، ولا يكون آمنا لهم وقد أسلموا وتابعوا الحق ؟ .

وقوله : ( يجبى إليه ثمرات كل شيء ) أي : من سائر الثمار مما حوله من الطائف وغيره ، وكذلك المتاجر والأمتعة ( رزقا من لدنا ) أي : من عندنا ( ولكن أكثرهم لا يعلمون ) فلهذا قالوا ما قالوا .

وقد قال النسائي : أنبأنا الحسن بن محمد ، حدثنا الحجاج ، عن ابن جريج ، أخبرني ابن أبي مليكة قال : قال عمرو بن شعيب ، عن ابن عباس - ولم يسمعه منه - : أن الحارث بن عامر بن نوفل الذي قال : ( إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا ) .

العمود 2
يخبر تعالى أن المكذبين من قريش وأهل مكة، يقولون للرسول صلى اللّه عليه وسلم: { إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا } بالقتل والأسر ونهب الأموال، فإن الناس قد عادوك وخالفوك، فلو تابعناك لتعرضنا لمعاداة الناس كلهم، ولم يكن لنا بهم طاقة.وهذا الكلام منهم، يدل على سوء الظن باللّه تعالى، وأنه لا ينصر دينه، ولا يعلي كلمته، بل يمكن الناس من أهل دينه، فيسومونهم سوء العذاب، وظنوا أن الباطل سيعلو على الحق.قال اللّه مبينا لهم حالة هم بها دون الناس وأن اللّه اختصهم بها، فقال: { أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا } أي: أولم نجعلهم متمكنين [ممكنين] في حرم يكثره المنتابون ويقصده الزائرون، قد احترمه البعيد والقريب، فلا يهاج أهله، ولا ينتقصون بقليل [ولا كثير].والحال أن كل ما حولهم من الأماكن، قد حف بها الخوف من كل جانب، وأهلها غير آمنين ولا مطمئنين، فَلْيَحْمَدُوا ربهم على هذا الأمن التام، الذي ليس فيه غيرهم، وعلى الرزق الكثير، الذي يجيء إليهم من كل مكان، من الثمرات والأطعمة والبضائع، ما به يرتزقون ويتوسعون. ولْيَتَّبِعُوا هذا الرسول الكريم، ليتم لهم الأمن والرغد.
العمود 3
وقال كفار «مكة» : إن نتبع الحق الذي جئتنا به، ونتبرأ من الأولياء والآلهة، نُتَخَطَّفْ من أرضنا بالقتل والأسر ونهب الأموال، أو لم نجعلهم متمكنين في بلد آمن، حرَّمنا على الناس سفك الدماء فيه، يُجلب إليه ثمرات كل شيء رزقًا مِن لدنا؟ ولكن أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قَدْر هذه النعم عليهم، فيشكروا مَن أنعم عليهم بها ويطيعوه.