تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ ءَاتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَاؤُلَاءِ مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِ‍ئَايَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ

العمود 1

قال ابن جرير : يقول الله تعالى : كما أنزلنا الكتب على من قبلك - يا محمد - من الرسل ، كذلك أنزلنا إليك هذا الكتاب .

وهذا الذي قاله حسن ومناسبة وارتباط جيد .

وقوله : ( فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ) أي : الذين أخذوه فتلوه حق تلاوته من أحبارهم العلماء الأذكياء ، كعبد الله بن سلام ، وسلمان الفارسي ، وأشباههما .

وقوله : ( ومن هؤلاء من يؤمن به ) ، يعني العرب من قريش وغيرهم ، ( وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون ) ، أي : ما يكذب بها ويجحد حقها إلا من يستر الحق بالباطل ، ويغطي ضوء الشمس بالوصائل ، وهيهات .

العمود 2
أي: { وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد، هذا { الْكِتَاب } الكريم، المبين كل نبأ عظيم، الداعي إلى كل خلق فاضل، وأمر كامل، المصدق للكتب السابقة، المخبر به الأنبياء الأقدمون.{ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } فعرفوه حق معرفته، ولم يداخلهم حسد وهوى.{ يُؤْمِنُونَ بِهِ } لأنهم تيقنوا صدقه، بما لديهم من الموافقات، وبما عندهم من البشارات، وبما تميزوا به من معرفة الحسن والقبيح، والصدق والكذب.{ وَمِنْ هَؤُلَاءِ } الموجودين { مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ } إيمانا عن بصيرة، لا عن رغبته ولا رهبته. { وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ } الذين دأبهم الجحود للحق والعناد له. وهذا حصر لمن كفر به، أنه لا يكون من أحد قصده متابعة الحق، وإلا، فكل من له قصد صحيح، فإنه لا بد أن يؤمن به، لما اشتمل عليه من البينات، لكل من له عقل، أو ألقى السمع وهو شهيد.
العمود 3
وكما أنزلنا -أيها الرسول- الكتب على مَن قبلك من الرسل، أنزلنا إليك هذا الكتاب المصدق للكتب السابقة، فالذين آتيناهم الكتاب من بني إسرائيل فعرفوه حق معرفته يؤمنون بالقرآن، ومِن هؤلاء العرب من قريش وغيرهم مَن يؤمن به، ولا ينكر القرآن أو يتشكك في دلائله وبراهينه البينة إلا الكافرون الذين دَأْبُهم الجحود والعناد.