تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَقَدْ كَفَرُواْ بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانِ بَعِيدٍ

العمود 1

وقوله : ( وقد كفروا به من قبل ) أي : كيف يحصل لهم الإيمان في الآخرة ، وقد كفروا بالحق في الدنيا وكذبوا بالرسل ؟

( ويقذفون بالغيب من مكان بعيد ) : قال مالك ، عن زيد بن أسلم : ( ويقذفون بالغيب ) قال : بالظن .

قلت : كما قال تعالى : ( رجما بالغيب ) [ الكهف : 22 ] ، فتارة يقولون : شاعر . وتارة يقولون : كاهن . وتارة يقولون : ساحر . وتارة يقولون : مجنون . إلى غير ذلك من الأقوال الباطلة ، ويكذبون بالغيب والنشور والمعاد ، ويقولون : ( إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) [ الجاثية : 32 ] .

قال قتادة : يرجمون بالظن ، لا بعث ولا جنة ولا نار .

العمود 2
أي: يرمون { بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } بقذفهم الباطل, ليدحضوا به الحق، ولكن لا سبيل إلى ذلك, كما لا سبيل للرامي, من مكان بعيد إلى إصابة الغرض، فكذلك الباطل, من المحال أن يغلب الحق أو يدفعه, وإنما يكون له صولة, وقت غفلة الحق عنه, فإذا برز الحق, وقاوم الباطل, قمعه.
العمود 3
وقد كفروا بالحق في الدنيا، وكذبوا الرسل، ويرمون بالظن من جهة بعيدة عن إصابة الحق، ليس لهم فيها مستند لظنهم الباطل، فلا سبيل لإصابتهم الحق، كما لا سبيل للرامي إلى إصابة الغرض من مكان بعيد.