تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ

العمود 1

وقوله : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) أي : الذي بدأ خلق هذا الشجر من ماء حتى صار خضرا نضرا ذا ثمر وينع ، ثم أعاده إلى أن صار حطبا يابسا ، توقد به النار ، كذلك هو فعال لما يشاء ، قادر على ما يريد لا يمنعه شيء .

قال قتادة في قوله : ( الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون ) يقول : الذي أخرج هذه النار من هذا الشجر قادر على أن يبعثه .

وقيل : المراد بذلك سرح المرخ والعفار ، ينبت في أرض الحجاز فيأتي من أراد قدح نار وليس معه زناد ، فيأخذ منه عودين أخضرين ، ويقدح أحدهما بالآخر ، فتتولد النار من بينهما ، كالزناد سواء . روي هذا عن ابن عباس ، رضي الله عنهما . وفي المثل : لكل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار . وقال الحكماء : في كل شجر نار إلا الغاب .

العمود 2
ثم ذكر دليلا ثالثا { الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ } فإذا أخرج [النار] اليابسة من الشجر الأخضر، الذي هو في غاية الرطوبة، مع تضادهما وشدة تخالفهما، فإخراجه الموتى من قبورهم مثل ذلك.
العمود 3
الذي أخرج لكم من الشجر الأخضر الرطب نارًا محرقة، فإذا أنتم من الشجر توقدون النار، فهو القادر على إخراج الضد من الضد. وفي ذلك دليل على وحدانية الله وكمال قدرته، ومن ذلك إخراج الموتى من قبورهم أحياء.