تخطي إلى المحتوى

تفسير سورة الصافات

As-Saffat · مكية · 182 آية

مكتبة التفسير/تفسير سورة الصافات

آيات السورة والتفسير الميسر

انقر على الآية للتفسير المفصل والمقارن
1

الآية 1

أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفًا متراصة، وبالملائكة تزجر السحاب وتسوقه بأمر الله، وبالملائكة تتلو ذكر الله وكلامه تعالى. إن معبودكم -أيها الناس- لواحد لا شريك له، فأخلصوا له العبادة والطاعة. ويقسم الله بما شاء مِن خلقه، أما المخلوق فلا يجوز له القسم إلا بالله، فالحلف بغير الله شرك.

5

الآية 5

هو خالق السموات والأرض وما بينهما، ومدبِّر الشمس في مطالعها ومغاربها.

6

الآية 6

إنَّا زينَّا السماء الدنيا بزينة هي النجوم.

7

الآية 7

وحفظنا السماء بالنجوم مِن كل شيطان متمرِّد عاتٍ رجيم.

8

الآية 8

لا تستطيع الشياطين أن تصل إلى الملأ الأعلى، وهي السموات ومَن فيها مِن الملائكة، فتستمع إليهم إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مِن شرعه وقدره، ويُرْجَمون بالشهب من كل جهة; طردًا لهم عن الاستماع، ولهم في الدار الآخرة عذاب دائم موجع.

9

الآية 9

لا تستطيع الشياطين أن تصل إلى الملأ الأعلى، وهي السموات ومَن فيها مِن الملائكة، فتستمع إليهم إذا تكلموا بما يوحيه الله تعالى مِن شرعه وقدره، ويُرْجَمون بالشهب من كل جهة؛ طردًا لهم عن الاستماع، ولهم في الدار الآخرة عذاب دائم موجع.

10

الآية 10

إلا مَنِ اختطف من الشياطين الخطفة، وهي الكلمة يسمعها من السماء بسرعة، فيلقيها إلى الذي تحته، ويلقيها الآخر إلى الذي تحته، فربما أدركه الشهاب المضيء قبل أن يلقيها، وربما ألقاها بقَدَر الله تعالى قبل أن يأتيه الشهاب، فيحرقه فيذهب بها الآخر إلى الكهنة، فيكذبون معها مائة كذبة.

11

الآية 11

فاسأل -أيها الرسول- منكري البعث أَهُم أشد خلقًا أم من خلقنا من هذه المخلوقات؟ إنا خلقنا أباهم آدم من طين لزج، يلتصق بعضه ببعض.

12

الآية 12

بل عجبتَ -أيها الرسول- من تكذيبهم وإنكارهم البعث، وأعجب من إنكارهم وأبلغ أنهم يستهزئون بك، ويسخرون من قولك.

13

الآية 13

وإذا ذكِّروا بما نسوه أو غَفَلوا عنه لا ينتفعون بهذا الذكر ولا يتدبَّرون.

14

الآية 14

وإذا رأوا معجزة دالَّة على نبوَّتك يسخرون منها ويعجبون.

15

الآية 15

<span class="blue">وقالوا:</span> ما هذا الذي جئت به إلا سحر ظاهر بيِّن. أإذا متنا وصِرْنا ترابًا وعظامًا بالية أإنا لمبعوثون من قبورنا أحياء، أو يُبعث آباؤنا الذين مضوا من قبلنا؟

18

الآية 18

قل لهم -أيها الرسول-: نعم سوف تُبعثون، وأنتم أذلاء صاغرون.

19

الآية 19

فإنما هي نفخة واحدة، فإذا هم قائمون من قبورهم ينظرون أهوال يوم القيامة.

20

الآية 20

<span class="blue">وقالوا:</span> يا هلاكنا هذا يوم الحساب والجزاء.

21

الآية 21

<span class="blue">فيقال لهم:</span> هذا يوم القضاء بين الخلق بالعدل الذي كنتم تكذبون به في الدنيا وتنكرونه.

22

الآية 22

<span class="blue">ويقال للملائكة:</span> اجمَعُوا الذين كفروا بالله ونظراءهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فسوقوهم سوقًا عنيفًا إلى جهنم. واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم؛ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا، مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.

23

الآية 23

<span class="blue">ويقال للملائكة:</span> اجمَعُوا الذين كفروا بالله ونظراءهم وآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله، فسوقوهم سوقًا عنيفًا إلى جهنم.

24

الآية 24

واحبسوهم قبل أن يصلوا إلى جهنم؛ إنهم مسؤولون عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدنيا، مساءلة إنكار عليهم وتبكيت لهم.

25

الآية 25

<span class="blue">ويقال لهم توبيخًا:</span> ما لكم لا ينصر بعضكم بعضًا؟

26

الآية 26

بل هم اليوم منقادون لأمر الله، لا يخالفونه ولا يحيدون عنه، غير منتصرين لأنفسهم.

27

الآية 27

وأقبل بعض الكفار على بعض يتلاومون ويتخاصمون.

28

الآية 28

<span class="blue">قال الأتباع للمتبوعين:</span> إنكم كنتم تأتوننا من قِبَل الدين والحق، فتهوِّنون علينا أمر الشريعة، وتُنَفِّروننا عنها، وتزينون لنا الضلال.<span class="blue"> وقال المتبوعون للتابعين:</span> ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان.

29

الآية 29

<span class="blue">قال المتبوعون للتابعين:</span> ما الأمر كما تزعمون، بل كانت قلوبكم منكرة للإيمان، قابلة للكفر والعصيان.

30

الآية 30

وما كان لنا عليكم من حجة أو قوَّة، فنصدكم بها عن الإيمان، بل كنتم -أيها المشركون- قومًا طاغين متجاوزين للحق.

31

الآية 31

فلزِمَنا جميعًا وعيد ربنا، إنا لذائقو العذاب، نحن وأنتم، بما قدمنا من ذنوبنا ومعاصينا في الدنيا.

32

الآية 32

فأضللناكم عن سبيل الله والإيمان به، إنا كنا ضالين من قبلكم، فهلكنا; بسبب كفرنا، وأهلكناكم معنا.

33

الآية 33

فإن الأتباع والمتبوعين مشتركون يوم القيامة في العذاب، كما اشتركوا في الدنيا في معصية الله.

34

الآية 34

إنا هكذا نفعل بالذين اختاروا معاصي الله في الدنيا على طاعته، فنذيقهم العذاب الأليم.

35

الآية 35

<span class="blue">إن أولئك المشركين كانوا في الدنيا إذا قيل لهم:</span> لا إله إلا الله، ودعوا إليها، وأُمروا بترك ما ينافيها، يستكبرون عنها وعلى من جاء بها.

36

الآية 36

<span class="blue">ويقولون:</span> أنترك عبادة آلهتنا لقول رجل شاعر مجنون؟ يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

37

الآية 37

كذَبوا، ما محمد كما وصفوه به، بل جاء بالقرآن والتوحيد، وصدَّق المرسلين فيما أخبروا به عنه من شرع الله وتوحيده.

38

الآية 38

إنكم -أيها المشركون- بقولكم وكفركم وتكذيبكم لذائقو العذاب الأليم الموجع.

39

الآية 39

وما تجزون في الآخرة إلا بما كنتم تعملونه في الدنيا من المعاصي.

40

الآية 40

إلا عباد الله تعالى الذين أخلصوا له في عبادته، فأخلصهم واختصهم برحمته؛ فإنهم ناجون من العذاب الأليم. أولئك المخلصون لهم في الجنة رزق معلوم لا ينقطع. ذلك الرزق فواكه متنوعة، وهم مكرمون بكرامة الله لهم في جنات النعيم الدائم.

41

الآية 41

أولئك المخلصون لهم في الجنة رزق معلوم لا ينقطع.

42

الآية 42

ذلك الرزق فواكه متنوعة، وهم مكرمون بكرامة الله لهم في جنات النعيم الدائم.

44

الآية 44

ومن كرامتهم عند ربهم وإكرام بعضهم بعضًا أنهم على سرر متقابلين فيما بينهم.

45

الآية 45

يدار عليهم في مجالسهم بكؤوس خمر، من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها، بيضاء في لونها، لذيذة في شربها، ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل.

46

الآية 46

يدار عليهم في مجالسهم بكؤوس خمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها، بيضاء في لونها، لذيذة في شربها، ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل.

48

الآية 48

وعندهم في مجالسهم نساء عفيفات، لا ينظرن إلى غير أزواجهن حسان الأعين، كأنهن بَيْض مصون لم تمسه الأيدي.

50

الآية 50

فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا وما كانوا يعانون فيها، وما أنعم الله به عليهم في الجنة، وهذا من تمام الأنس.<span class="blue"> قال قائل من أهل الجنة:</span> لقد كان لي في الدنيا صاحب ملازم لي.

51

الآية 51

<span class="blue">قال قائل من أهل الجنة:</span> لقد كان لي في الدنيا صاحب ملازم لي.

52

الآية 52

<span class="blue">يقول:</span> كيف تصدِّق بالبعث الذي هو في غاية الاستغراب؟ أإذا متنا وتمزقنا وصرنا ترابًا وعظامًا، نُبعث ونُحاسب ونُجازى بأعمالنا؟

54

الآية 54

<span class="blue">قال هذا المؤمن الذي أُدخل الجنة لأصحابه:</span> هل أنتم مُطَّلعون لنرى مصير ذلك القرين؟ فاطلع فرأى قرينه في وسط النار.

56

الآية 56

<span class="blue">قال المؤمن لقرينه المنكر للبعث:</span> لقد قاربت أن تهلكني بصدك إياي عن الإيمان لو أطعتك. ولولا فضل ربي بهدايتي إلى الإيمان وتثبيتي عليه، لكنت من المحضرين في العذاب معك.

58

الآية 58

أحقًا أننا مخلَّدون منعَّمون، فما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى في الدنيا، وما نحن بمعذَّبين بعد دخولنا الجنة؟ إنَّ ما نحن فيه من نعيم لهُوَ الظَّفَر العظيم.

61

الآية 61

لمثل هذا النعيم الكامل، والخلود الدائم، والفوز العظيم، فليعمل العاملون في الدنيا; ليصيروا إليه في الآخرة.

62

الآية 62

أذلك الذي سبق وصفه مِن نعيم الجنة خير ضيافة وعطاء من الله، أم شجرة الزقوم الخبيثة الملعونة، طعام أهل النار؟

63

الآية 63

إنا جعلناها فتنة افتتن بها الظالمون لأنفسهم بالكفر والمعاصي،<span class="blue"> وقالوا مستنكرين:</span> إن صاحبكم ينبئكم أن في النار شجرة، والنار تأكل الشجر.

64

الآية 64

إنها شجرة تنبت في قعر جهنم، ثمرها قبيح المنظر كأنه رؤوس الشياطين، فإذا كانت كذلك فلا تَسْألْ بعد هذا عن طعمها، فإن المشركين لآكلون من تلك الشجرة فمالئون منها بطونهم. ثم إنهم بعد الأكل منها لشاربون شرابًا خليطًا قبيحًا حارًّا، ثم إن مردَّهم بعد هذا العذاب إلى عذاب النار.

69

الآية 69

إنهم وجدوا آباءهم على الشرك والضلال، فسارعوا إلى متابعتهم على ذلك.

71

الآية 71

ولقد ضلَّ عن الحق قبل قومك -أيها الرسول- أكثر الأمم السابقة.

72

الآية 72

ولقد أرسلنا في تلك الأمم مرسلين أنذروهم بالعذاب فكفروا.

73

الآية 73

فتأمَّل كيف كانت نهاية تلك الأمم التي أنذرت، فكفرت؟ فقد عُذِّبت، وصارت للناس عبرة.

74

الآية 74

إلا عباد الله الذين أخلصهم الله، وخصَّهم برحمته لإخلاصهم له.

75

الآية 75

ولقد نادانا نبينا نوح; لننصره على قومه، فلنعم المجيبون له نحن.

76

الآية 76

ونجيناه وأهله والمؤمنين معه مِن أذى المشركين، ومن الغرق بالطوفان العظيم.

77

الآية 77

وجعلنا ذرية نوح هم الباقين بعد غرق قومه.

78

الآية 78

وأبقينا له ذِكْرًا جميلا وثناءً حسنًا فيمن جاء بعده من الناس يذكرونه به.

79

الآية 79

أمان لنوح وسلامة له من أن يُذْكر بسوء في الآخِرين، بل تُثني عليه الأجيال من بعده.

80

الآية 80

مثل جزاء نوح نجزي كلَّ مَن أحسن من العباد في طاعة الله.

81

الآية 81

إن نوحًا من عبادنا المصدقين المخلصين العاملين بأوامر الله.

82

الآية 82

ثم أغرقنا الآخرين المكذبين من قومه بالطوفان، فلم تبق منهم عين تَطْرِف.

83

الآية 83

وإنَّ من أشياع نوح على منهاجه وملَّته نبيَّ الله إبراهيم، حين جاء ربه بقلب بريء من كل اعتقاد باطل وخُلُق ذميم،<span class="blue"> حين قال لأبيه وقومه منكرًا عليهم:</span> ما الذي تعبدونه من دون الله؟ أتريدون آلهة مختلَقَة تعبدونها، وتتركون عبادة الله المستحق للعبادة وحده؟ فما ظنكم برب العالمين أنه فاعل بكم إذا أشركتم به وعبدتم معه غيره؟

88

الآية 88

فنظر إبراهيم نظرة في النجوم -على عادة قومه في ذلك- متفكرًا فيما يعتذر به عن الخروج معهم إلى أعيادهم،<span class="blue"> فقال لهم:</span> إني مريض. وهذا تعريض منه. فتركوه وراء ظهورهم.

89

الآية 89

فنظر إبراهيم نظرة في النجوم متفكرًا فيما يعتذر به عن الخروج معهم إلى أعيادهم،<span class="blue"> فقال لهم:</span> إني مريض. وهذا تعريض منه. فتركوه وراء ظهورهم.

91

الآية 91

<span class="blue">فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها:</span> ألا تأكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟ ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟

92

الآية 92

<span class="blue">فمال مسرعًا إلى أصنام قومه فقال مستهزئًا بها:</span> ألا تاكلون هذا الطعام الذي يقدمه لكم سدنتكم؟ ما لكم لا تنطقون ولا تجيبون مَن يسألكم؟

93

الآية 93

فأقبل على آلهتهم يضربها ويكسِّرها بيده اليمني; ليثبت لقومه خطأ عبادتهم لها.

94

الآية 94

فأقبلوا إليه يَعْدُون مسرعين غاضبين.

95

الآية 95

فلقيهم إبراهيم بثبات قائلا كيف تعبدون أصنامًا تنحتونها أنتم، وتصنعونها بأيديكم، وتتركون عبادة ربكم الذي خلقكم، وخلق عملكم؟

97

الآية 97

فلما قامت عليهم الحجة لجؤوا إلى القوة،<span class="blue"> وقالوا:</span> ابنوا له بنيانًا واملؤوه حطبًا، ثم ألقوه فيه.

98

الآية 98

فأراد قوم إبراهيم به كيدًا لإهلاكه، فجعلناهم المقهورين المغلوبين، وردَّ الله كيدهم في نحورهم، وجعل النار على إبراهيم بردًا وسلامًا.

99

الآية 99

<span class="blue">وقال إبراهيم:</span> إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي; فإنه سيدلني على الخير في ديني ودنياي. رب أعطني ولدًا صالحًا.

100

الآية 100

<span class="blue">وقال إبراهيم:</span> إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى حيث أتمكن من عبادة ربي؛ فإنه سيدلني على الخير في ديني ودنياي. رب أعطني ولدًا صالحًا.

101

الآية 101

فأجبنا له دعوته، وبشَّرناه بغلام حليم،<span class="blue"> أي:</span> يكون حليمًا في كبره، وهو إسماعيل.

102

الآية 102

<span class="blue">فلما كَبِر إسماعيل ومشى مع أبيه قال له أبوه:</span> إني أرى في المنام أني أذبحك، فما رأيك؟ <span class="green">(ورؤيا الأنبياء حق)</span> فقال إسماعيل مُرْضيًا ربه، بارًّا بوالده،<span class="blue"> معينًا له على طاعة الله:</span> أمض ما أمرك الله به مِن ذبحي، ستجدني -إن شاء الله- صابرًا طائعًا محتسبًا.

103

الآية 103

فلما استسلما لأمر الله وانقادا له، وألقى إبراهيم ابنه على جبينه -وهو جانب الجبهة- على الأرض؛ ليذبحه.

104

الآية 104

<span class="blue">ونادينا إبراهيم في تلك الحالة العصيبة:</span> أن يا إبراهيم، قد فعلتَ ما أُمرت به وصَدَّقْتَ رؤياك، إنا كما جزيناك على تصديقك نجزي الذين أحسنوا مثلك، فنخلِّصهم من الشدائد في الدنيا والآخرة.

106

الآية 106

إن الأمر بذبح ابنك هو الابتلاء الشاق الذي أبان عن صدق إيمانك.

107

الآية 107

واستنقذنا إسماعيل، فجعلنا بديلا عنه كبشًا عظيمًا.

108

الآية 108

وأبقينا لإبراهيم ثناءً حسنًا في الأمم بعده.

109

الآية 109

تحيةٌ لإبراهيم من عند الله، ودعاءٌ له بالسلامة من كل آفة.

110

الآية 110

كما جزينا إبراهيم على طاعته لنا وامتثاله أمرنا، نجزي المحسنين من عبادنا.

111

الآية 111

إنه من عبادنا المؤمنين الذين أعطَوا العبودية حقها.

112

الآية 112

وبشَّرنا إبراهيم بولده إسحاق نبيًّا من الصالحين; جزاء له على صبره ورضاه بأمر ربه، وطاعته له.

113

الآية 113

وأنزلنا عليهما البركة. ومِن ذريتهما من هو مطيع لربه، محسن لنفسه، ومَن هو ظالم لها ظلمًا بيِّنًا بكفره ومعصيته.

114

الآية 114

ولقد مننَّا على موسى وهارون بالنبوة والرسالة، ونجيناهما وقومهما من الغرق، وما كانوا فيه من عبودية ومَذلَّة.

116

الآية 116

ونصرناهم، فكانت لهم العزة والنصرة والغلبة على فرعون وآله.

117

الآية 117

وآتيناهما التوراة البينة، وهديناهما الطريق المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الإسلام دين الله الذي ابتعث به أنبياءه، وأبقينا لهما ثناءً حسنًا وذكرًا جميلا فيمن بعدهما.

120

الآية 120

تحيةٌ لموسى وهارون من عند الله، وثناءٌ ودعاءٌ لهما بالسلامة من كل آفة، كما جزيناهما الجزاء الحسن نجزي المحسنين من عبادنا المخلصين لنا بالصدق والإيمان والعمل. إنهما من عبادنا الراسخين في الإيمان.

123

الآية 123

وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة،<span class="blue"> إذ قال لقومه من بني إسرائيل:</span> اتقوا الله وحده وخافوه، ولا تشركوا معه غيره، كيف تعبدون صنمًا، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين -المتصف بأحسن الصفات وأكملها فلا تعبدونه! -، الله ربكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم؟

124

الآية 124

وإن عبدنا إلياس لمن الذين أكرمناهم بالنبوة والرسالة،<span class="blue"> إذ قال لقومه من بني إسرائيل:</span> اتقوا الله وحده وخافوه، ولا تشركوا معه غيره، كيف تعبدون صنمًا، وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين، وهو ربكم الذي خلقكم، وخلق آباءكم الماضين قبلكم؟

127

الآية 127

فكذب قوم إلياس نبيهم، فليجمعنهم الله يوم القيامة للحساب والعقاب، إلا عباد الله الذين أخلصوا دينهم لله، فإنهم ناجون من عذابه.

129

الآية 129

وجعلنا لإلياس ثناءً جميلا في الأمم بعده. تحية من الله، وثناءٌ على إلياس. وكما جزينا إلياس الجزاء الحسن على طاعته، نجزي المحسنين من عبادنا المؤمنين. إنه من عباد الله المؤمنين المخلصين له العاملين بأوامره.

133

الآية 133

وإن عبدنا لوطًا اصطفيناه، فجعلناه من المرسلين، إذ نجيناه وأهله أجمعين من العذاب، إلا عجوزًا هَرِمة، هي زوجته، هلكت مع الذين هلكوا من قومها لكفرها.

136

الآية 136

ثم أهلكنا الباقين المكذبين من قومه.

137

الآية 137

وإنكم -يا أهل <span class="brown">«مكة»</span> - لتمرون فى أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟

138

الآية 138

وإنكم -يا أهل <span class="red">"مكة"</span>- لتمرون في أسفاركم على منازل قوم لوط وآثارهم وقت الصباح، وتمرون عليها ليلا. أفلا تعقلون، فتخافوا أن يصيبكم مثل ما أصابهم؟

139

الآية 139

وإن عبدنا يونس اصطفيناه وجعلناه من المرسلين، إذ هرب من بلده غاضبًا على قومه، وركب سفينة مملوءة ركابًا وأمتعة.

141

الآية 141

وأحاطت بها الأمواج العظيمة، فاقترع ركاب السفينة لتخفيف الحمولة خوف الغرق، فكان يونس من المغلوبين.

142

الآية 142

فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه.

143

الآية 143

فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه،<span class="blue"> وهو في بطن الحوت بقوله:</span> <span class="arabic qpc-hafs brown">{لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ}</span> ؛ لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة.

144

الآية 144

فلولا ما تقدَّم له من كثرة العبادة والعمل الصالح قبل وقوعه في بطن الحوت، وتسبيحه،<span class="blue"> وهو في بطن الحوت بقوله:</span> {لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ <span class="green">(21:87)</span>}، لمكث في بطن الحوت، وصار له قبرًا إلى يوم القيامة.

145

الآية 145

فطرحناه من بطن الحوت، وألقيناه في أرض خالية عارية من الشجر والبناء، وهو ضعيف البدن.

146

الآية 146

وأنبتنا عليه شجرة من القَرْع تظلُّه، وينتفع بها.

147

الآية 147

وأرسلناه إلى مائة ألف من قومه بل يزيدون، فصدَّقوا وعملوا بما جاء به، فمتعناهم بحياتهم إلى وقت بلوغ آجالهم.

149

الآية 149

فاسأل -أيها الرسول-<span class="blue"> قومك:</span> كيف جعلوا لله البنات اللاتي يكرهونهنَّ، ولأنفسهم البنين الذين يريدونهم؟

150

الآية 150

واسألهم أخَلَقْنا الملائكة إناثًا، وهم حاضرون؟

151

الآية 151

<span class="blue">وإنَّ مِن كذبهم قولهم:</span> ولَد الله، وإنهم لكاذبون; لأنهم يقولون ما لا يعلمون.

152

الآية 152

<span class="blue">وإنَّ مِن كذبهم قولهم:</span> ولَد الله، وإنهم لكاذبون؛ لأنهم يقولون ما لا يعلمون.

153

الآية 153

لأي شيء يختار الله البنات دون البنين؟

154

الآية 154

بئس الحكم ما تحكمونه -أيها القوم- أن يكون لله البنات ولكم البنون، وأنتم لا ترضون البنات لأنفسكم.

155

الآية 155

أفلا تذكرون أنه لا يجوز ولا ينبغي أن يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

156

الآية 156

بل ألكم حجة بيِّنة على قولكم وافترائكم؟

157

الآية 157

إن كانت لكم حجة في كتاب من عند الله فأتوا بها، إن كنتم صادقين في قولكم؟

158

الآية 158

وجعل المشركون بين الله والملائكة قرابة ونسبًا، ولقد علمت الملائكة أن المشركين محضرون للعذاب يوم القيامة.

159

الآية 159

تنزَّه الله عن كل ما لا يليق به ممَّا يصفه به الكافرون.

160

الآية 160

لكن عباد الله المخلصين له في عبادته لا يصفونه إلا بما يليق بجلاله سبحانه.

161

الآية 161

فإنكم -أيها المشركون بالله- وما تعبدون من دون الله من آلهة، ما أنتم بمضلِّين أحدًا إلا مَن قدَّر الله عز وجل عليه أن يَصْلَى الجحيم؛ لكفره وظلمه.

164

الآية 164

<span class="blue">قالت الملائكة:</span> وما منا أحدٌ إلا له مقام في السماء معلوم، وإنا لنحن الواقفون صفوفًا في عبادة الله وطاعته، وإنا لنحن المنزِّهون الله عن كل ما لا يليق به.

167

الآية 167

وإن كفار <span class="brown">«مكة»</span> ليقولون قبل بعثتك -أيها الرسول-: لو جاءنا من الكتب والأنبياء ما جاء الأولين قبلنا، لكنا عباد الله الصادقين في الإيمان، المخلَصين في العبادة. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

168

الآية 168

وإن كفار <span class="red">"مكة"</span> ليقولون قبل بعثتك -أيها الرسول-: لو جاءنا من الكتب والأنبياء ما جاء الأولين قبلنا، لكنا عباد الله الصادقين في الإيمان، المخلَصين في العبادة.

170

الآية 170

فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.

171

الآية 171

ولقد سبقت كلمتنا -التي لا مردَّ لها- لعبادنا المرسلين، أن لهم النصرة على أعدائهم بالحجة والقوة، وأن جندنا المجاهدين في سبيلنا لهم الغالبون لأعدائهم في كل مقام باعتبار العاقبة والمآل.

174

الآية 174

فأعرض -أيها الرسول- عَمَّن عاند، ولم يقبل الحق حتى تنقضي المدة التي أمهلهم فيها، ويأتي أمر الله بعذابهم، وأنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب بمخالفتك؟ فسوف يرون ما يحل بهم من عذاب الله.

176

الآية 176

أفبنزول عذابنا بهم يستعجلونك أيها الرسول؟ فإذا نزل عذابنا بهم، فبئس الصباح صباحهم.

178

الآية 178

وأعرض عنهم حتى يأذن الله بعذابهم، وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب والنكال.

180

الآية 180

تنزَّه الله وتعالى رب العزة عما يصفه هؤلاء المفترون عليه.

181

الآية 181

وتحية الله الدائمة وثناؤه وأمانه لجميع المرسلين.

182

الآية 182

والحمد لله رب العالمين في الأولى والآخرة، فهو المستحق لذلك وحده لا شريك له.