تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ

العمود 1

ثم قال : ( ويا قوم إني أخاف عليكم يوم التناد ) يعني : يوم القيامة ، وسمي بذلك قال بعضهم : لما جاء في حديث الصور : إن الأرض إذا زلزلت وانشقت من قطر إلى قطر ، وماجت وارتجت ، فنظر الناس إلى ذلك ذهبوا هاربين ينادي بعضهم بعضا .

وقال آخرون منهم الضحاك : بل ذلك إذا جيء بجهنم ، ذهب الناس هرابا ، فتتلقاهم الملائكة فتردهم إلى مقام المحشر ، وهو قوله تعالى : ( والملك على أرجائها ) [ الحاقة : 17 ] ، وقوله ( يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان ) [ الرحمن : 33 ] .

وقد روي عن ابن عباس ، والحسن ، والضحاك : أنهم قرؤوا : " يوم التناد " بتشديد الدال من ند البعير : إذا شرد وذهب .

وقيل : لأن الميزان عنده ملك ، وإذا وزن عمل العبد فرجح نادى بأعلى صوته : ألا قد سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا . وإن خف عمله نادى : ألا قد شقي فلان بن فلان .

وقال قتادة : ينادى كل قوم بأعمالهم : ينادى أهل الجنة : أهل الجنة ، وأهل النار : أهل النار .

وقيل : سمي بذلك لمناداة أهل الجنة أهل النار : ( أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم ) [ الأعراف : 44 ] . ومناداة أهل النار أهل الجنة : ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمهما على الكافرين ) [ الأعراف : 50 ] ، ولمناداة أصحاب الأعراف أهل الجنة وأهل النار ، كما هو مذكور في سورة الأعراف .

واختار البغوي وغيره : أنه سمي بذلك لمجموع ذلك . وهو قول حسن جيد ، والله أعلم .

العمود 2
ولما خوفهم العقوبات الدنيوية، خوفهم العقوبات الأخروية، فقال: { وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمِ التَّنَادِ } أي: يوم القيامة، حين ينادي أهل الجنة أهل النار: { أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } إلى آخر الآيات.{ وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ } وحين ينادي أهل النار مالكًا { ليقض علينا ربك } فيقول: { إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ } وحين ينادون ربهم: { رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ } فيجيبهم: { اخْسؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } وحين يقال للمشركين: { ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ }
العمود 3
ويا قوم إني أخاف عليكم عقاب يوم القيامة، يوم ينادي فيه بعض الناس بعضًا; من هول الموقف في ذلك اليوم.