تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لَا إِلَاهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ

العمود 1

يقول تعالى آمرا لرسوله صلى الله عليه وسلم ولمن اتبع طريقته : ( اتبع ما أوحي إليك من ربك ) أي : اقتد به ، واقتف أثره ، واعمل به; فإن ما أوحي إليك من ربك هو الحق الذي لا مرية فيه; لأنه لا إله إلا هو .

( وأعرض عن المشركين ) أي : اعف عنهم واصفح ، واحتمل أذاهم ، حتى يفتح الله لك وينصرك ويظفرك عليهم .

واعلم أن لله حكمة في إضلالهم ، فإنه لو شاء لهدى الناس كلهم جميعا ولو شاء الله لجمعهم على الهدى .

العمود 2
هذا التفسير مدمج مع آية سابقة (104)
{ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } لما بين تعالى من الآيات البينات، والأدلة الواضحات، الدالة على الحق في جميع المطالب والمقاصد، نبه العباد عليها، وأخبر أن هدايتهم وضدها لأنفسهم، فقال: { قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ } أي: آيات تبين الحق، وتجعله للقلب بمنزلة الشمس للأبصار، لما اشتملت عليه من فصاحة اللفظ، وبيانه، ووضوحه، ومطابقته للمعاني الجليلة، والحقائق الجميلة، لأنها صادرة من الرب، الذي ربى خلقه، بصنوف نعمه الظاهرة والباطنة، التي من أفضلها وأجلها، تبيين الآيات، وتوضيح المشكلات. { فَمَنْ أَبْصَرَ } بتلك الآيات، مواقع العبرة، وعمل بمقتضاها { فَلِنَفْسِهِ } فإن الله هو الغني الحميد. { وَمَنْ عَمِيَ } بأن بُصِّر فلم يتبصر، وزُجِر فلم ينزجر، وبين له الحق، فما انقاد له ولا تواضع، فإنما عماه مضرته عليه. { وَمَا أَنَا } أي الرسول { عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ } أحفظ أعمالكم وأرقبها على الدوام إنما عليَّ البلاغ المبين وقد أديته، وبلغت ما أنزل الله إليَّ، فهذه وظيفتي، وما عدا ذلك فلست موظفا فيه
العمود 3
اتبع -أيها الرسول- ما أوحيناه إليك من الأوامر والنواهي التي أعظمُها توحيد الله سبحانه والدعوة إليه، ولا تُبال بعناد المشركين، وادعائهم الباطل.