تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَنُقَلِّبُ أَفْ‍ئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

العمود 1

وقوله تعالى : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية : لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر .

وقال مجاهد : ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) ونحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية ، فلا يؤمنون ، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة .

وكذا قال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

وقال ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس أنه قال : أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه وعملهم قبل أن يعملوه . قال : ( ولا ينبئك مثل خبير ) [ فاطر : 14 ] ، وقال :

( أن تقول نفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين أو تقول لو أن الله هداني لكنت من المتقين أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين ) [ الزمر : 56 - 58 ] فأخبر سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى ، وقال : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ) [ الأنعام : 28 ] ، وقال ( ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ) قال : لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى ، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا .

وقوله : ( ونذرهم ) أي : نتركهم ( في طغيانهم ) قال ابن عباس والسدي : في كفرهم . وقال أبو العالية والربيع بن أنس وقتادة : في ضلالهم .

( يعمهون ) قال الأعمش : يلعبون . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وأبو العالية ، والربيع ، وأبو مالك ، وغيره : في كفرهم يترددون .

العمود 2
{ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } أي: ونعاقبهم، إذا لم يؤمنوا أول مرة يأتيهم فيها الداعي، وتقوم عليهم الحجة، بتقليب القلوب، والحيلولة بينهم وبين الإيمان، وعدم التوفيق لسلوك الصراط المستقيم. وهذا من عدل الله، وحكمته بعباده، فإنهم الذين جنوا على أنفسهم، وفتح لهم الباب فلم يدخلوا، وبين لهم الطريق فلم يسلكوا، فبعد ذلك إذا حرموا التوفيق، كان مناسبا لأحوالهم.
العمود 3
ونقلب أفئدتهم وأبصارهم، فنحول بينها وبين الانتفاع بآيات الله، فلا يؤمنون بها كما لم يؤمنوا بآيات القرآن عند نزولها أول مرة، ونتركهم في تمرُّدهم على الله متحيِّرين، لا يهتدون إلى الحق والصواب.