تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ

العمود 1

ثم قال تعالى : ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) يعني : القرآن . وهذا تهديد شديد ، أي : دعني وإياه مني ومنه ، أنا أعلم به كيف أستدرجه ، وأمده في غيه وأنظر ، ثم آخذه أخذ عزيز مقتدر ؛ ولهذا قال : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) أي : وهم لا يشعرون ، بل يعتقدون أن ذلك من الله كرامة ، وهو في نفس الأمر إهانة ، كما قال : ( أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون ) [ المؤمنون : 55 ، 56 ] ، وقال : ( فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون ) [ الأنعام : 44 ] . ولهذا قال ها هنا :

العمود 2
أي: دعني والمكذبين بالقرآن العظيم فإن علي جزاءهم، ولا تستعجل لهم، فـ { سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ }
العمود 3
فذرني -أيها الرسول- ومَن يكذِّب بهذا القرآن، فإن عليَّ جزاءهم والانتقام منهم، سنمدهم بالأموال والأولاد والنعم؛ استدراجًا لهم من حيث لا يشعرون أنه سبب لإهلاكهم، وأُمهلهم وأُطيل أعمارهم; ليزدادوا إثمًا. إن كيدي بأهل الكفر قويٌّ شديد.