تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى

العمود 1

يقول تعالى : ( قد أفلح من تزكى ) أي : طهر نفسه من الأخلاق الرذيلة ، وتابع ما أنزل الله على رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، ( وذكر اسم ربه فصلى ) أي : أقام الصلاة في أوقاتها ; ابتغاء رضوان الله وطاعة لأمر الله وامتثالا لشرع الله . وقد قال الحافظ أبو بكر البزار :

حدثنا عباد بن أحمد العرزمي ، حدثنا عمي محمد بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن جابر بن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( قد أفلح من تزكى ) قال : " من شهد أن لا إله إلا الله ، وخلع الأنداد ، وشهد أني رسول الله " ، ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال : " هي الصلوات الخمس والمحافظة عليها والاهتمام بها " .

ثم قال لا يروى عن جابر إلا من هذا الوجه .

وكذا قال ابن عباس : إن المراد بذلك الصلوات الخمس . واختاره ابن جرير .

وقال ابن جرير : حدثني عمرو بن عبد الحميد الآملي حدثنا مروان بن معاوية ، عن أبي خلدة قال : دخلت على أبي العالية فقال لي : إذا غدوت غدا إلى العيد فمر بي . قال : فمررت به فقال : هل طعمت شيئا ؟ قلت : نعم . قال : أفضت على نفسك من الماء ؟ قلت : نعم . قال : فأخبرني ما فعلت بزكاتك ؟ قلت : وكأنك قلت : قد وجهتها ؟ قال : إنما أردتك لهذا . ثم قرأ : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) وقال : إن أهل المدينة لا يرون صدقة أفضل منها ومن سقاية الماء .

قلت : وكذلك روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر الناس بإخراج صدقة الفطر ، ويتلو هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى )

وقال أبو الأحوص : إذا أتى أحدكم سائل وهو يريد الصلاة ، فليقدم بين يدي صلاته زكاته ، فإن الله يقول : ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى )

وقال قتادة في هذه الآية ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) زكى ماله وأرضى خالقه .

العمود 2
{ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } أي: اتصف بذكر الله، وانصبغ به قلبه، فأوجب له ذلك العمل بما يرضي الله، خصوصًا الصلاة، التي هي ميزان الإيمان، فهذا معنى الآية الكريمة، وأما من فسر قوله { تزكى } بمعني أخرج زكاة الفطر، وذكر اسم ربه فصلى، أنه صلاة العيد، فإنه وإن كان داخلًا في اللفظ وبعض جزئياته، فليس هو المعنى وحده.
العمود 3
قد فاز مَن طهر نفسه من الأخلاق السيئة، وذكر الله، فوحَّده ودعاه وعمل بما يرضيه، وأقام الصلاة في أوقاتها؛ ابتغاء رضوان الله وامتثالا لشرعه.