تخطي إلى المحتوى
الآية الكريمة قيد الدراسة

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

العمود 1

لما ذكر [ الله ] تعالى صفات المنافقين الذميمة ، عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة ، فقال : ( بعضهم أولياء بعض ) أي : يتناصرون ويتعاضدون ، كما جاء في الصحيح : المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه وفي الصحيح أيضا : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم ، كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر .

وقوله : ( يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) كما قال تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) [ آل عمران : 104 ] .

وقوله تعالى : ( ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ) أي : يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه ، ( ويطيعون الله ورسوله ) أي : فيما أمر ، وترك ما عنه زجر ، ( أولئك سيرحمهم الله ) أي : سيرحم الله من اتصف بهذه الصفات ، ( إن الله عزيز حكيم ) أي : عزيز ، من أطاعه أعزه ، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين ، ( حكيم ) في قسمته هذه الصفات لهؤلاء ، وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة ، فإن له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى .

العمود 2
لما ذكر أن المنافقين بعضهم أولياء بعض ذكر أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض، ووصفهم بضد ما وصف به المنافقين، فقال‏:‏ ‏{‏وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ‏}‏ أي‏:‏ ذكورهم وإناثهم ‏{‏بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ‏}‏ في المحبة والموالاة، والانتماء والنصرة‏.‏ ‏{‏يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ‏}‏ وهو‏:‏ اسم جامع، لكل ما عرف حسنه، من العقائد الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق الفاضلة، وأول من يدخل في أمرهم أنفسهم، ‏{‏وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ‏}‏ وهو كل ما خالف المعروف وناقضه من العقائد الباطلة، والأعمال الخبيثة، والأخلاق الرذيلة‏.‏ ‏{‏وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ‏}‏ أي‏:‏ لا يزالون ملازمين لطاعة اللّه ورسوله على الدوام‏.‏ ‏{‏أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ‏}‏ أي‏:‏ يدخلهم في رحمته، ويشملهم بإحسانه‏.‏ ‏{‏إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ قوي قاهر، ومع قوته فهو حكيم، يضع كل شيء موضعه اللائق به الذي يحمد على ما خلقه وأمر به‏.‏
العمود 3
والمؤمنون والمؤمنات بالله ورسوله بعضهم أنصار بعض، يأمرون الناس بالإيمان والعمل الصالح، وينهونهم عن الكفر والمعاصي، ويؤدون الصلاة، ويعطون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، وينتهون عما نُهوا عنه، أولئك سيرحمهم الله فينقذهم من عذابه ويدخلهم جنته. إن الله عزيز في ملكه، حكيم في تشريعاته وأحكامه.