Skip to content
The Holy Verse Under Study

وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

Column 1

قول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يحزنك ) قول هؤلاء المشركين ، واستعن بالله عليهم ، وتوكل عليه ؛ فإن العزة لله جميعا ، أي : جميعها له ولرسوله وللمؤمنين ، ( هو السميع العليم ) أي : السميع لأقوال عباده العليم بأحوالهم .

Column 2
أي‏:‏ ولا يحزنك قول المكذبين فيك من الأقوال التي يتوصلون بها إلى القدح فيك، وفي دينك فإن أقوالهم لا تعزهم، ولا تضرك شيئًا‏.‏ ‏{‏إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا‏}‏ يؤتيها من يشاء، ويمنعها ممن يشاء‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا‏}‏ أي‏:‏ فليطلبها بطاعته، بدليل قوله بعده‏:‏ ‏{‏إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ‏}‏ ومن المعلوم، أنك على طاعة الله، وأن العزة لك ولأتباعك من الله ‏{‏وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ‏}‏ وقوله‏:‏ ‏{‏هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ‏}‏ أي‏:‏ سمعه قد أحاط بجميع الأصوات، فلا يخفى عليه شيء منها‏.‏ وعلمه قد أحاط بجميع الظواهر والبواطن، فلا يعزب عنه مثقال ذرة، في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر‏.‏ وهو تعالى يسمع قولك، وقول أعدائك فيك، ويعلم ذلك تفصيلا، فاكتف بعلم الله وكفايته، فمن يتق الله، فهو حسبه‏.‏
Column 3
ولا يحزنك -أيها الرسول- قول المشركين في ربهم وافتراؤهم عليه وإشراكهم معه الأوثان والأصنام; فإن الله تعالى هو المتفرد بالقوة الكاملة والقدرة التامة في الدنيا والآخرة، وهو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.