Skip to content
The Holy Verse Under Study

قَالُواْ يَاشُعَيْبُ أَصَلَواتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاؤُاْ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ

Column 1

يقولون له على سبيل التهكم ، قبحهم الله : ( أصلاتك ) ، قال الأعمش : أي : قرآنك ( تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) أي : الأوثان والأصنام ، ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) فنترك التطفيف على قولك ، هي أموالنا نفعل فيها ما نريد .

[ قال الحسن ] في قوله : ( أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا ) إي والله ، إن صلاته لتأمرهم أن يتركوا ما كان يعبد آباؤهم .

وقال الثوري في قوله : ( أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء ) يعنون الزكاة .

وقولهم : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) قال ابن عباس ، وميمون بن مهران ، وابن جريج ، وابن أسلم ، وابن جرير : يقولون ذلك أعداء الله على سبيل الاستهزاء ، قبحهم الله ولعنهم عن رحمته ، وقد فعل .

Column 2
قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا ْ} أي: قالوا ذلك على وجه التهكم بنبيهم، والاستبعاد لإجابتهم له. ومعنى كلامهم: أنه لا موجب لنهيك لنا، إلا أنك تصلي لله, وتتعبد له، أفإن كنت كذلك، أفيوجب لنا أن نترك ما يعبد آباؤنا، لقول ليس عليه دليل إلا أنه موافق لك، فكيف نتبعك، ونترك آباءنا الأقدمين أولي العقول والألباب؟! وكذلك لا يوجب قولك لنا: { أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا ْ} ما قلت لنا، من وفاء الكيل، والميزان، وأداء الحقوق الواجبة فيها، بل لا نزال نفعل فيها ما شئنا، لأنها أموالنا، فليس لك فيها تصرف. ولهذا قالوا في تهكمهم: { إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ْ} أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك. وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!! وهذا القول الذي أخرجوه بصيغة التهكم، وأن الأمر بعكسه, ليس كما ظنوه، بل الأمر كما قالوه. إن صلاته تأمره أن ينهاهم، عما كان يعبد آباؤهم الضالون، وأن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، وأي فحشاء ومنكر، أكبر من عبادة غير الله، ومن منع حقوق عباد الله، أو سرقتها بالمكاييل والموازين، وهو عليه الصلاة والسلام الحليم الرشيد.
Column 3
قالوا: يا شعيب أهذه الصلاة التي تداوم عليها تأمرك بأن نترك ما يعبده آباؤنا من الأصنام والأوثان، أو أن نمتنع عن التصرف في كسب أموالنا بما نستطيع من احتيال ومكر؟ وقالوا -استهزاءً به-: إنك لأنت العاقل حسن التدبير في المال