Skip to content

Tafsir of Surah يوسف

Yusuf · Makki · 111 Ayahs

Tafsir Library/Tafsir of Surah يوسف

Surah Ayahs and Easy Tafsir

Click on the Ayah for detailed and comparative Tafsir
1

Ayah 1

<span class="green">(الر)</span> سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة. هذه آيات الكتاب البيِّن الواضح في معانيه وحلاله وحرامه وهداه.

2

Ayah 2

إنا أنزلنا هذا القرآن بلغة العرب، لعلكم -أيها العرب- تعقلون معانيه وتفهمونها، وتعملون بهديه.

3

Ayah 3

نحن نقصُّ عليك -أيها الرسول- أحسن القصص بوحينا إليك هذا القرآن، وإن كنت قبل إنزاله عليك لمن الغافلين عن هذه الأخبار، لا تدري عنها شيئًا.

4

Ayah 4

اذكر -أيها الرسول-<span class="blue"> لقومك قول يوسف لأبيه:</span> إني رأيت في المنام أحد عشر كوكبًا، والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين. فكانت هذه الرؤيا بشرى لِمَا وصل إليه يوسف عليه السلام من علوِّ المنزلة في الدنيا والآخرة.

5

Ayah 5

<span class="blue">قال يعقوب لابنه يوسف:</span> يا بني لا تذكر لإخوتك هذه الرؤيا فيحسدوك، ويعادوك، ويحتالوا في إهلاكك، إن الشيطان للإنسان عدو ظاهر العداوة.

6

Ayah 6

وكما أراك ربك هذه الرؤيا فكذلك يصطفيك ويعلمك تفسير ما يراه الناس في منامهم من الرؤى مما تؤول إليه واقعًا، ويتم نعمته عليك وعلى آل يعقوب بالنبوة والرسالة، كما أتمها من قبل على أبويك إبراهيم وإسحاق بالنبوة والرسالة. إن ربك عليم بمن يصطفيه من عباده، حكيم في تدبير أمور خلقه.

7

Ayah 7

لقد كان في قصة يوسف وإخوته عبر وأدلة تدل على قدرة الله وحكمته لمن يسأل عن أخبارهم، ويرغب في معرفتها.

8

Ayah 8

<span class="blue">إذ قال إخوة يوسف من أبيه فيما بينهم:</span> إن يوسف وأخاه الشقيق أحب إلى أبينا منا، يفضِّلهما علينا، ونحن جماعة ذوو عدد، إن أبانا لفي خطأ بيِّن حيث فضَّلهما علينا من غير موجب نراه.

9

Ayah 9

اقتلوا يوسف أو ألقوا به في أرض مجهولة بعيدة عن العُمران يخلُص لكم حب أبيكم وإقباله عليكم، ولا يلتفت عنكم إلى غيركم، وتكونوا مِنْ بعد قَتْل يوسف أو إبعاده تائبين إلى الله، مستغفرين له من بعد ذنبكم.

10

Ayah 10

<span class="blue">قال قائل من إخوة يوسف:</span> لا تقتلوا يوسف وألقوه في جوف البئر يلتقطه بعض المارَّة من المسافرين فتستريحوا منه، ولا حاجة إلى قتله، إن كنتم عازمين على فعل ما تقولون.

11

Ayah 11

قال إخوة يوسف -بعد اتفاقهم على إبعاده-: يا أبانا ما لك لا تجعلنا أمناء على يوسف مع أنه أخونا، ونحن نريد له الخير ونشفق عليه ونرعاه، ونخصه بخالص النصح؟

12

Ayah 12

أرسله معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح، ويلعب بالاستباق ونحوه من اللعب المباح، وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه.

13

Ayah 13

<span class="blue">قال يعقوب:</span> إني لَيؤلم نفسي مفارقته لي إذا ذهبتم به إلى المراعي، وأخشى أن يأكله الذئب، وأنتم عنه غافلون منشغلون.

14

Ayah 14

<span class="blue">قال إخوة يوسف لوالدهم:</span> لئن أكله الذئب، ونحن جماعة قوية إنا إذًا لخاسرون، لا خير فينا، ولا نفع يُرْجَى منا.

15

Ayah 15

فأرْسَلَهُ معهم. فلما ذهبوا به وأجمعوا على إلقائه في جوف البئر، وأوحينا إلى يوسف لتخبرنَّ إخوتك مستقبلا بفعلهم هذا الذي فعلوه بك، وهم لا يُحِسُّون بذلك الأمر ولا يشعرون به.

16

Ayah 16

وجاء إخوة يوسف إلى أبيهم في وقت العِشاء من أول الليل، يبكون ويظهرون الأسف والجزع.

17

Ayah 17

<span class="blue">قالوا:</span> يا أبانا إنا ذهبنا نتسابق في الجَرْي والرمي بالسهام، وتركنا يوسف عند زادنا وثيابنا، فلم نقصِّر في حفظه، بل تركناه في مأمننا، وما فارقناه إلا وقتًا يسيرًا، فأكله الذئب، وما أنت بمصدِّق لنا ولو كنا موصوفين بالصدق; لشدة حبك ليوسف.

18

Ayah 18

وجاؤوا بقميصه ملطخًا بدم غير دم يوسف; ليشهد على صدقهم، فكان دليلا على كذبهم; لأن القميص لم يُمَزَّقْ.<span class="blue"> فقال لهم أبوهم يعقوب عليه السلام:</span> ما الأمر كما تقولون، بل زيَّنت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء أمرًا قبيحًا في يوسف، فرأيتموه حسنًا وفعلتموه، فصبري صبر جميل لا شكوى معه لأحد من الخلق، وأستعين بالله على احتمال ما تصفون من الكذب، لا على حولي وقوتي.

19

Ayah 19

وجاءت جماعة من المسافرين، فأرسلوا مَن يطلب لهم الماء، فلما أرسل دلوه في البئر تعلَّق بها يوسف، ففرح وارد الماء وابتهج بالعثور على غلام،<span class="blue"> وقال:</span> يا بشري هذا غلام نفيس، وأخفى الواردُ وأصحابه يوسفَ عن بقية المسافرين فلم يظهروه لهم،<span class="blue"> وقالوا:</span> إن هذه بضاعة استبضعناها، والله عليم بما يعملونه بيوسف.

20

Ayah 20

وباعه إخوته للواردين من المسافرين بثمن قليل من الدراهم، وكانوا زاهدين فيه راغبين في التخلص منه; وذلك أنهم لا يعلمون منزلته عند الله.

21

Ayah 21

ولما ذهب المسافرون بيوسف إلى <span class="brown">«مصر»</span> اشتراه منهم عزيزها، وهو الوزير،<span class="blue"> وقال لامرأته:</span> أحسني معاملته، واجعلي مقامه عندنا كريمًا، لعلنا نستفيد من خدمته، أو نقيمه عندنا مقام الولد، وكما أنجينا يوسف وجعلنا عزيز <span class="brown">«مصر»</span> يَعْطِف عليه، فكذلك مكنَّا له في أرض <span class="brown">«مصر»</span> ، وجعلناه على خزائنها، ولنعلِّمه تفسير الرؤى فيعرف منها ما سيقع مستقبلا. والله غالب على أمره، فحكمه نافذ لا يبطله مبطل، ولكن أكثر الناس لا يعلمون أن الأمر كله بيد الله.

22

Ayah 22

ولما بلغ يوسف منتهى قوته في شبابه أعطيناه فهمًا وعلمًا، ومثل هذا الجزاء الذي جزينا به يوسف على إحسانه نجزي المحسنين على إحسانهم. وفي هذا تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم.

23

Ayah 23

ودعت امرأة العزيز -برفق ولين- يوسف الذي هو في بيتها إلى نفسها; لحبها الشديد له وحسن بهائه، وغلَّقت الأبواب عليها وعلى يوسف،<span class="blue"> وقالت:</span> هلمَّ إليَّ،<span class="blue"> فقال:</span> معاذ الله أعتصم به، وأستجير مِن الذي تدعينني إليه، من خيانة سيدي الذي أحسن منزلتي وأكرمني فلا أخونه في أهله، إنه لا يفلح مَن ظَلَم فَفَعل ما ليس له فعله.

24

Ayah 24

ولقد مالت نفسها لفعل الفاحشة، وحدَّثت يوسفَ نفسُه حديث خطرات للاستجابة، لولا أن رأى آية من آيات ربه تزجره عمَّا حدثته به نفسه، وإنما أريناه ذلك; لندفع عنه السوء والفاحشة في جميع أموره، إنه من عبادنا المطهرين المصطفَين للرسالة الذين أخلصوا في عبادتهم لله وتوحيده.

25

Ayah 25

وأسرع يوسف إلى الباب يريد الخروج، وأسرعت تحاول الإمساك به، وجذبت قميصه من خلفه; لتحول بينه وبين الخروج فشقَّته،<span class="blue"> ووجدا زوجها عند الباب فقالت:</span> ما جزاء مَن أراد بامرأتك فاحشة إلا أن يسجن أو يعذب العذاب الموجع.

26

Ayah 26

<span class="blue">قال يوسف:</span> هي التي طلبت مني ذلك،<span class="blue"> فشهد صبي في المهد مِن أهلها فقال:</span> إن كان قميصه شُقَّ من الأمام فصدقت في اتِّهامها له، وهو من الكاذبين.

27

Ayah 27

وإن كان قميصه شُقَّ من الخلف فكذبت في قولها، وهو من الصادقين.

28

Ayah 28

فلما رأى الزوج قميص يوسف شُقَّ من خلفه علم براءة يوسف،<span class="blue"> وقال لزوجته:</span> إن هذا الكذب الذي اتهمتِ به هذا الشاب هو مِن جملة مكركن -أيتها النساء-، إنَّ مكركن عظيم.

29

Ayah 29

قال عزيز <span class="brown">«مصر»</span> : يا يوسف اترك ذِكْر ما كان منها فلا تذكره لأحد، واطلبي -أيتها المرأة- المغفرة لذنبك؛ إنك كنتِ من الآثمين في مراودة يوسف عن نفسه، وفي افترائك عليه.

30

Ayah 30

ووصل الخبر إلى نسوة في المدينة فتحدثن به،<span class="blue"> وقلن منكرات على امرأة العزيز:</span> امرأة العزيز تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها، وقد بلغ حبها له شَغَاف قلبها -وهو غلافه-، إنا لَنراها في هذا الفعل لفي ضلال واضح.

31

Ayah 31

فلما سمعت امرأة العزيز بغِيْبتهن إياها واحتيالهن في ذمِّها، أرسلت إليهن تدعوهن لزيارتها، وهيَّأت لهن ما يتكئن عليه من الوسائد، وما يأكلنه من الطعام، وأعطت كل واحدة منهن سكينًا ليُقَطِّعن الطعام،<span class="blue"> ثم قالت ليوسف:</span> اخرج عليهن، فلما رأينه أعظمنه وأجللنه، وأخَذَهن حسنه وجماله، فجرحن أيديهن وهن يُقَطِّعن الطعام من فرط الدهشة والذهول،<span class="blue"> وقلن متعجبات:</span> معاذ الله، ما هذا من جنس البشر; لأن جماله غير معهود في البشر، ما هو إلا مَلَك كريم من الملائكة.

32

Ayah 32

<span class="blue">قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي قطَّعن أيديهن:</span> فهذا الذي أصابكن في رؤيتكن إياه ما أصابكن هو الفتى الذي لُمتُنَّني في الافتتان به، ولقد طلبته وحاولت إغراءه; ليستجيب لي فامتنع وأبى، ولئن لم يفعل ما آمره به مستقبلا لَيعاقَبَنَّ بدخول السجن، ولَيكونن من الأذلاء.

33

Ayah 33

<span class="blue">قال يوسف مستعيذًا مِن شرهن ومكرهن:</span> يا ربِّ السجنُ أحب إليَّ مما يدعونني إليه من عمل الفاحشة، وإن لم تدفع عني مكرهن أَمِلْ إليهن، وأكن من السفهاء الذين يرتكبون الإثم لجهلهم.

34

Ayah 34

فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. إن الله هو السميع لدعاء يوسف، ودعاء كل داع مِن خلقه، العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.

35

Ayah 35

ثم ظهر للعزيز وأصحابه -من بعد ما رأوا الأدلة على براءة يوسف وعفته- أن يسجنوه إلى زمن يطول أو يقصر; منعًا للفضيحة.

36

Ayah 36

ودخل السجن مع يوسف فَتَيان،<span class="blue"> قال أحدهما:</span> إني رأيت في المنام أني أعصر عنبًا ليصير خمرًا،<span class="blue"> وقال الآخر:</span> إني رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه، أخبرنا -يا يوسف -بتفسير ما رأينا، إنا نراك من الذين يحسنون في عبادتهم لله، ومعاملتهم لخلقه.

37

Ayah 37

<span class="blue">قال لهما يوسف:</span> لا يأتيكما طعام ترزقانه في حال من الأحوال إلا أخبرتكما بتفسيره قبل أن يأتيكما، ذلكما التعبير الذي سأعبِّره لكما مما علَّمني ربي; إني آمنت به، وأخلصت له العبادة، وابتعدت عن دين قوم لا يؤمنون بالله، وهم بالبعث والحساب جاحدون.

38

Ayah 38

واتبعت دين آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب فعبدت الله وحده، ما كان لنا أن نجعل لله شريكًا في عبادته، ذلك التوحيد بإفراد الله بالعبادة، مما تفضل الله به علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على نعمة التوحيد والإيمان.

39

Ayah 39

<span class="blue">وقال يوسف للفَتَيين اللذين معه في السجن:</span> أعبادةُ آلهةٍ مخلوقة شتى خير أم عبادة الله الواحد القهار؟

40

Ayah 40

ما تعبدون من دون الله إلا أسماءً لا معاني وراءها، جعلتموها أنتم وآباؤكم أربابًا جهلا منكم وضلالا، ما أنزل الله من حجة أو برهان على صحتها، ما الحكم الحق إلا لله تعالى وحده، لا شريك له، أمر ألا تنقادوا ولا تخضعوا لغيره، وأن تعبدوه وحده، وهذا هو الدين القيم الذي لا عوج فيه، ولكن أكثر الناس يجهلون ذلك، فلا يعلمون حقيقته.

41

Ayah 41

يا صاحبيَّ في السجن،<span class="blue"> إليكما تفسيرَ رؤياكما:</span> أما الذي رأى أنه يعصر العنب في رؤياه فإنه يخرج من السجن ويكون ساقي الخمر للملك، وأما الآخر الذي رأى أنه يحمل على رأسه خبزًا فإنه يُصْلب ويُتْرك، وتأكل الطير من رأسه، قُضي الأمر الذي فيه تستفتيان وفُرغ منه.

42

Ayah 42

<span class="blue">وقال يوسف للذي علم أنه ناجٍ من صاحبيه:</span> اذكرني عند سيِّدك الملك وأخبره بأني مظلوم محبوس بلا ذنب، فأنسى الشيطان ذلك الرجل أن يذكر للملك حال يوسف، فمكث يوسف بعد ذلك في السجن عدة سنوات.

43

Ayah 43

<span class="blue">وقال الملك:</span> إني رأيت في منامي سبع بقرات سمان، يأكلهن سبع بقرات نحيلات من الهُزال، ورأيت سبع سنبلات خضر، وسبع سنبلات يابسات، يا أيها السادة والكبراء أخبروني عن هذه الرؤيا، إن كنتم للرؤيا تُفَسِّرون.

44

Ayah 44

<span class="blue">قالوا:</span> رؤياك هذه أخلاط أحلام لا تأويل لها، وما نحن بتفسير الأحلام بعالمين.

45

Ayah 45

<span class="ar blue" lang="ar">وقال الذي نجا من القتل من صاحبَي يوسف في السجن وتذكر بعد مدة ما نسي من أمر يوسف:</span> أنا أخبركم بتأويل هذه الرؤيا، فابعثوني إلى يوسف لآتيكم بتفسيرها.

46

Ayah 46

<span class="blue">وعندما وصل الرجل إلى يوسف قال له:</span> يوسف أيها الصديق فسِّر لنا رؤيا مَن رأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع بقرات هزيلات، ورأى سبع سنبلات خضر وأخر يابسات; لعلي أرجع إلى الملك وأصحابه فأخبرهم; ليعلموا تأويل ما سألتك عنه، وليعلموا مكانتك وفضلك.

47

Ayah 47

<span class="blue">قال يوسف لسائله عن رؤيا الملك:</span> تفسير هذه الرؤيا أنكم تزرعون سبع سنين متتابعة جادِّين ليَكْثُر العطاء، فما حصدتم منه في كل مرة فادَّخِروه، واتركوه في سنبله; ليتمَّ حفظه من التسوُّس، وليكون أبقى، إلا قليلا مما تأكلونه من الحبوب.

48

Ayah 48

ثم يأتي بعد هذه السنين الخِصْبة سبع سنين شديدة الجَدْب، يأكل أهلها كل ما ادَّخرتم لهن من قبل، إلا قليلا مما تحفظونه وتدَّخرونه ليكون بذورًا للزراعة.

49

Ayah 49

ثم يأتي من بعد هذه السنين المجدبة عام يغاث فيه الناس بالمطر، فيرفع الله تعالى عنهم الشدة، ويعصرون فيه الثمار من كثرة الخِصْب والنماء.

50

Ayah 50

<span class="blue">وقال الملك لأعوانه:</span> أخرجوا الرجل المعبِّر للرؤيا من السجن وأحضروه لي،<span class="blue"> فلما جاءه رسول الملك يدعوه قال يوسف للرسول:</span> ارجع إلى سيدك الملك، واطلب منه أن يسأل النسوة اللاتي جرحن أيديهن عن حقيقة أمرهن وشأنهن معي; لتظهر الحقيقة للجميع، وتتضح براءتي، إن ربي عليم بصنيعهن وأفعالهن لا يخفى عليه شيء من ذلك.

51

Ayah 51

<span class="blue">قال الملك للنسوة اللاتي جرحن أيديهن:</span> ما شأنكن حين راودتنَّ يوسف عن نفسه يوم الضيافة؟ فهل رأيتن منه ما يريب؟<span class="blue"> قلن:</span> معاذ الله ما علمنا عليه أدنى شيء يَشينه،<span class="blue"> عند ذلك قالت امراة العزيز:</span> الآن ظهر الحق بعد خفائه، فأنا التي حاولت فتنته بإغرائه فامتنع، وإنه لمن الصادقين في كل ما قاله.

52

Ayah 52

ذلك القول الذي قلته في تنزيهه والإقرار على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالكذب عليه، ولم تقع مني الفاحشة، وأنني راودته، واعترفت بذلك لإظهار براءتي وبراءته، وأن الله لا يوفق أهل الخيانة، ولا يرشدهم في خيانتهم.

53

Ayah 53

<span class="blue">قالت امرأة العزيز:</span> وما أزكي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم.

54

Ayah 54

وقال الملك الحاكم لـ <span class="brown">«مصر»</span> حين بلغته براءة يوسف: جيئوني به أجعله من خلصائي وأهل مشورتي، فلما جاء يوسف وكلَّمه الملك، وعرف براءته، وعظيم أمانته، وحسن خلقه،<span class="blue"> قال له:</span> إنك اليوم عندنا عظيم المكانة، ومؤتمن على كل شيء.

55

Ayah 55

وأراد يوسف أن ينفع العباد، ويقيم العدل بينهم،<span class="blue"> فقال للملك:</span> اجعلني واليًا على خزائن <span class="brown">«مصر»</span> ، فإني خازن أمين، ذو علم وبصيرة بما أتولاه.

56

Ayah 56

وكما أنعم الله على يوسف بالخلاص من السجن مكَّن له في أرض <span class="brown">«مصر»</span> ينزل منها أي منزل شاءه. يصيب الله برحمته من يشاء من عباده المتقين، ولا يضيع أجر مَن أحسن شيئًا مِن العمل الصالح.

57

Ayah 57

ولَثواب الآخرة عند الله أعظم من ثواب الدنيا لأهل الإيمان والتقوى الذين يخافون عقاب الله، ويطيعونه في أمره ونهيه.

58

Ayah 58

وقدِمَ إخوة يوسف إلى <span class="brown">«مصر»</span> -بعد أن حلَّ بهم الجدب في أرضهم-; ليجلبوا منها الطعام، فدخلوا عليه فعرفهم، ولم يعرفوه لطول المدة وتغيُّر هيئته.

59

Ayah 59

وقد أمر يوسف بإكرامهم وحسن ضيافتهم، ثم أعطاهم من الطعام ما طلبوا، وكانوا قد أخبروه أن لهم أخًا من أبيهم لم يُحضروه معهم -يريدون شقيقه-<span class="blue"> فقال:</span> ائتوني بأخيكم من أبيكم، ألم تروا أني أوفيتُ لكم الكيل وأكرمتكم في الضيافة، وأنا خير المضيفين لكم؟

60

Ayah 60

فإن لم تأتوني به فليس لكم عندي طعام أكيله لكم، ولا تأتوا إليَّ.

61

Ayah 61

<span class="blue">قالوا:</span> سنبذل جهدنا لإقناع أبيه أن يرسله معنا، ولن نقصِّر في ذلك.

62

Ayah 62

<span class="blue">وقال يوسف لغلمانه:</span> اجعلوا ثمن ما أخذوه في أمتعتهم سرًا; رجاء أن يعرفوه إذا رجعوا إلى أهلهم، ويقدِّروا إكرامنا لهم؛ ليرجعوا طمعًا في عطائنا.

63

Ayah 63

فلما رجعوا إلى أبيهم قصُّوا عليه ما كان من إكرام العزيز لهم،<span class="blue"> وقالوا:</span> إنه لن يعطينا مستقبَلا إلا إذا كان معنا أخونا الذي أخبرناه به، فأرسلْه معنا نحضر الطعام وافيًا، ونتعهد لك بحفظه.

64

Ayah 64

<span class="blue">قال لهم أبوهم:</span> كيف آمنكم على <span class="brown">«بنيامين»</span> وقد أمنتكم على أخيه يوسف من قبل، والتزمتم بحفظه فلم تفوا بذلك؟ فلا أثق بالتزامكم وحفظكم، ولكني أثق بحفظ الله، خير الحافظين وأرحم الراحمين، أرجو أن يرحمني فيحفظه ويرده عليَّ.

65

Ayah 65

<span class="blue">ولما فتحوا أوعيتهم وجدوا ثمن بضاعتهم الذي دفعوه قد رُدَّ إليهم قالوا:</span> يا أبانا ماذا نطلب أكثر من هذا؟ هذا ثمن بضاعتنا ردَّه العزيز إلينا، فكن مطمئنًا على أخينا، وأرسله معنا; لنجلب طعامًا وفيرًا لأهلنا، ونحفظ أخانا، ونزداد حِمْلَ بعير له; فإن العزيز يكيل لكل واحد حِمْلَ بعير، وذلك كيل يسير عليه.

66

Ayah 66

<span class="blue">قال لهم يعقوب عليه السلام:</span> لن أتركه يذهب معكم حتى تتعهدوا وتحلفوا لي بالله أن تردوه إليَّ، إلا أن تُغْلبوا عليه فلا تستطيعوا تخليصه، فلما أعطَوْه عهد الله على ما طلب،<span class="blue"> قال يعقوب:</span> الله على ما نقول وكيل، أي تكفينا شهادته علينا وحفظه لنا.

67

Ayah 67

<span class="blue">وقال لهم أبوهم:</span> يا أبنائي إذا دخلتم أرض <span class="brown">«مصر»</span> فلا تدخلوا مِن باب واحد، ولكن ادخلوها من أبواب متفرقة، حتى لا تصيبكم العين، وإني إذ أوصيكم بهذا لا أدفع عنكم شيئًا قضاه الله عليكم، فما الحكم إلا لله وحده، عليه اعتمدت ووثقت، وعليه وحده يعتمد المؤمنون.

68

Ayah 68

ولما دخلوا من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم، ما كان ذلك ليدفع قضاء الله عنهم، ولكن كان شفقة في نفس يعقوب عليهم أن تصيبهم العين، وإن يعقوب لصاحب علمٍ عظيم بأمر دينه علَّمه الله له وحْيًا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون عواقب الأمور ودقائق الأشياء، وما يعلمه يعقوب -عليه السلام- مِن أمر دينه.

69

Ayah 69

ولما دخل إخوة يوسف عليه في منزل ضيافته ومعهم شقيقه، ضم يوسف إليه شقيقه،<span class="blue"> وقال له سرًا:</span> إني أنا أخوك فلا تحزن، ولا تغتمَّ بما صنعوه بي فيما مضى. وأمره بكتمان ذلك عنهم.

70

Ayah 70

فلما جهزَّهم يوسف، وحمَّل إبلهم بالطعام، أمر عماله، فوضعوا الإناء الذي كان يكيل للناس به في متاع أخيه <span class="brown">«بنيامين»</span> من حيث لا يشعر أحد، ولما ركبوا ليسيروا نادى منادٍ قائلا يا أصحاب هذه العير المحمَّلة بالطعام، إنكم لسارقون.

71

Ayah 71

<span class="blue">قال أولاد يعقوب مقبلين على المنادي:</span> ما الذي تفقدونه؟

72

Ayah 72

<span class="blue">قال المنادي ومَن بحضرته:</span> نفقد المكيال الذي يكيل الملك به، ومكافأة من يحضره مقدار حِمْل بعير من الطعام،<span class="blue"> وقال المنادي:</span> وأنا بحِمْل البعير من الطعام ضامن وكفيل.

73

Ayah 73

<span class="blue">قال إخوة يوسف:</span> والله لقد تحققتم مما شاهدتموه منا أننا ما جئنا أرض <span class="brown">«مصر»</span> من أجل الإفساد فيها، وليس من صفاتنا أن نكون سارقين.

74

Ayah 74

<span class="blue">قال المكلَّفون بالبحث عن المكيال لإخوة يوسف:</span> فما عقوبة السارق عندكم إن كنتم كاذبين في قولكم: لسنا بسارقين؟

75

Ayah 75

<span class="blue">قال إخوة يوسف:</span> جزاء السارق مَن وُجِد المسروق في رحله فهو جزاؤه. أي يسلَّم بسرقته إلى مَن سرق منه حتى يكون عبدًا عنده، مثل هذا الجزاء -وهو الاسترقاق- نجزي الظالمين بالسرقة، وهذا ديننا وسنتنا في أهل السرقة.

76

Ayah 76

ورجعوا بإخوة يوسف إليه، فقام بنفسه يفتش أمتعتهم، فبدأ بأمتعتهم قبل متاع شقيقه; إحكامًا لما دبَّره لاستبقاء أخيه معه، ثم انتهى بوعاء أخيه، فاستخرج الإناء منه، كذلك يسَّرنا ليوسف هذا التدبير الذي توصَّل به لأخذ أخيه، وما كان له أن يأخذ أخاه في حكم مَلِك <span class="brown">«مصر»</span> ; لأنه ليس من دينه أن يتملك السارق، إلا أن مشيئة الله اقتضت هذا التدبير والاحتكام إلى شريعة إخوة يوسف القاضية برِقِّ السارق. نرفع منازل مَن نشاء في الدنيا على غيره كما رفعنا منزلة يوسف. وفوق كل ذي علمٍ من هو أعلم منه، حتى ينتهي العلم إلى الله تعالى عالم الغيب والشهادة.

77

Ayah 77

<span class="blue">قال إخوة يوسف:</span> إنْ سرق هذا فقد سرق أخ شقيق له من قبل <span class="green">(يقصدون يوسف عليه السلام)</span> فأخفى يوسف في نفسه ما سمعه، وحدَّث نفسه قائلا أنتم أسوأ منزلة ممن ذكرتم، حيث دبَّرتم لي ما كان منكم، والله أعلم بما تصفون من الكذب والافتراء.

78

Ayah 78

<span class="blue">قالوا مستعطفين ليوفوا بعهد أبيهم:</span> يا أيها العزيز إن له والدًا كبيرًا في السن يحبه ولا يطيق بُعده، فخُذْ أحدنا بدلا من <span class="brown">«بنيامين»</span> ، إنا نراك من المحسنين في معاملتك لنا ولغيرنا.

79

Ayah 79

<span class="blue">قال يوسف:</span> نعتصم بالله ونستجير به أن نأخذ أحدًا غير الذي وجدنا المكيال عنده -كما حكمتم أنتم-، فإننا إن فعلنا ما تطلبون نكون في عداد الظالمين.

80

Ayah 80

فلما يئسوا من إجابته إياهم لِمَا طلبوه انفردوا عن الناس، وأخذوا يتشاورون فيما بينهم،<span class="blue"> قال كبيرهم في السن:</span> ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم العهد المؤكد لتردُّنَّ أخاكم إلا أن تُغلبوا، ومن قبل هذا كان تقصيركم في يوسف وغدركم به; لذلك لن أفارق أرض <span class="brown">«مصر»</span> حتى يأذن لي أبي في مفارقتها، أو يقضي لي ربي بالخروج منها، وأتمكن مِن أَخْذِ أخي، والله خيرُ مَن حَكَمَ، وأعدل مَن فَصَلَ بين الناس.

81

Ayah 81

ارجعوا أنتم إلى أبيكم، وأخبروه بما جرى،<span class="blue"> وقولوا له:</span> إن ابنك <span class="brown">«بنيامين»</span> قد سرق، وما شهدنا بذلك إلا بعد أن تَيَقَّنَّا، فقد رأينا المكيال في رحله، وما كان عندنا علم الغيب أنه سيسرق حين عاهدناك على ردِّه.

82

Ayah 82

ولما رجعوا وأخبروا أباهم بما حدث،<span class="blue"> وطلبوا منه أن يتوثق مما أخبروه قائلين:</span> واسأل -يا أبانا- أهل <span class="brown">«مصر»</span> ، ومَن كان معنا في القافلة التي كنا فيها، وإنا صادقون فيما أخبرناك به.

83

Ayah 83

<span class="blue">قال لهم:</span> بل زَيَّنَت لكم أنفسكم الأمَّارة بالسوء مكيدة دبَّرتموها كما فعلتم مِن قبل مع يوسف، فصبري صبر جميل لا جزع فيه ولا شكوى معه، عسى الله أن يردَّ إليَّ أبنائي الثلاثة -وهم يوسف وشقيقه وأخوهم الكبير المتخلف من أجل أخيه- إنه هو العليم بحالي، الحكيم في تدبيره.

84

Ayah 84

وأعرض يعقوب عنهم، وقد ضاق صدره بما قالوه،<span class="blue"> وقال:</span> يا حسرتا على يوسف وابيضَّتْ عيناه، بذهاب سوادهما مِن شدة الحزن فهو ممتلئ القلب حزنًا، ولكنه شديد الكتمان له.

85

Ayah 85

<span class="blue">قال بنوه:</span> تالله ما تزال تتذكر يوسف، ويشتدُّ حزنك عليه حتى تُشْرِف على الهلاك أو تهلك فعلا فخفف عن نفسك.

86

Ayah 86

<span class="blue">قال يعقوب مجيبًا لهم:</span> لا أظهر همِّي وحزني إلا لله وحده، فهو كاشف الضرِّ والبلاء، وأعلم من رحمة الله وفرجه ما لا تعلمونه.

87

Ayah 87

<span class="blue">قال يعقوب:</span> يا أبنائي عودوا إلى <span class="brown">«مصر»</span> فاستقصوا أخبار يوسف وأخيه، ولا تقطعوا رجاءكم من رحمة الله، إنه لا يقطع الرجاء من رحمة الله إلا الجاحدون لقدرته، الكافرون به.

88

Ayah 88

فذهبوا إلى <span class="brown">«مصر»</span> ،<span class="blue"> فلما دخلوا على يوسف قالوا:</span> يا أيها العزيز أصابنا وأهلنا القحط والجدب، وجئناك بثمن رديء قليل، فأعطنا به ما كنت تعطينا من قبل بالثمن الجيد، وتصدَّقْ علينا بقبض هذه الدراهم الرديئة القليلة وتسامح معنا فيها، إن الله تعالى يثيب المتفضِّلين على أهل الحاجة بأموالهم.

89

Ayah 89

فلما سمع مقالتهم رقَّ لهم،<span class="blue"> وعرَّفهم بنفسه وقال:</span> هل تذكرون الذي فعلتموه بيوسف وأخيه من الأذى في حال جَهْلكم بعاقبة ما تفعلون؟

90

Ayah 90

<span class="blue">قالوا:</span> أإنَّك لأنت يوسف؟<span class="blue"> قال:</span> نعم أنا يوسف، وهذا شقيقي، قد تفضَّل الله علينا، فجمع بيننا بعد الفرقة، إنه من يتق الله، ويصبر على المحن، فإن الله لا يذهب ثواب إحسانه، وإنما يجزيه أحسن الجزاء.

91

Ayah 91

<span class="blue">قالوا:</span> تالله لقد فَضَّلك الله علينا وأعزَّك بالعلم والحلم والفضل، وإن كنا لخاطئين بما فعلناه عمدًا بك وبأخيك.

92

Ayah 92

<span class="blue">قال لهم يوسف:</span> لا تأنيب عليكم اليوم، يغفر الله لكم، وهو أرحم الراحمين لمن تاب من ذنبه وأناب إلى طاعته.

93

Ayah 93

ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه،<span class="blue"> فقال لهم:</span> عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضروا إليَّ جميع أهلكم.

94

Ayah 94

ولما خرجت القافلة من أرض <span class="brown">«مصر»</span> ،<span class="blue"> ومعهم القميص قال يعقوب لمن حضره:</span> إني لأجد ريح يوسف لولا أن تسفهوني وتسخروا مني، وتزعموا أن هذا الكلام صدر مني من غير شعور.

95

Ayah 95

<span class="blue">قال الحاضرون عنده:</span> تالله إنك لا تزال في خطئك القديم مِن حب يوسف، وأنك لا تنساه.

96

Ayah 96

فلما أن جاء من يُبشِّر يعقوب بأن يوسف حيٌّ، وطرح قميص يوسف على وجهه فعاد يعقوب مبصرًا،<span class="blue"> وعمَّه السرور فقال لمن عنده:</span> ألمْ أخبركم أني أعلم من الله ما لا تعلمونه من فضل الله ورحمته وكرمه؟

97

Ayah 97

<span class="blue">قال بنوه:</span> يا أبانا سل لنا ربك أن يعفو عنا ويستر علينا ذنوبنا، إنا كنا خاطئين فيما فعلناه بيوسف وشقيقه.

98

Ayah 98

<span class="blue">قال يعقوب:</span> سوف أسأل ربي أن يغفر لكم ذنوبكم، إنه هو الغفور لذنوب عباده التائبين، الرحيم بهم.

99

Ayah 99

وخرج يعقوب وأهله إلى <span class="brown">«مصر»</span> قاصدين يوسف، فلما وصلوا إليه ضمَّ يوسف إليه أبويه،<span class="blue"> وقال لهم:</span> ادخلوا <span class="brown">«مصر»</span> بمشيئة الله، وأنتم آمنون من الجهد والقحط، ومن كل مكروه.

100

Ayah 100

وأجْلَسَ أباه وأمه على سرير ملكه بجانبه; إكرامًا لهما، وحيَّاه أبواه وإخوته الأحد عشر بالسجود له تحية وتكريمًا، لا عبادة وخضوعًا، وكان ذلك جائزًا في شريعتهم، وقد حَرُم في شريعتنا; سدًا لذريعة الشرك بالله.<span class="blue"> وقال يوسف لأبيه:</span> هذا السجود هو تفسير رؤياي التي قصصتها عليك من قبل في صغري، قد جعلها ربي صدقًا، وقد تفضَّل عليَّ حين أخرجني من السجن، وجاء بكم إليَّ من البادية، من بعد أن أفسد الشيطان رابطة الأخوة بيني وبين إخوتي. إن ربي لطيف التدبير لما يشاء، إنه هو العليم بمصالح عباده، الحكيم في أقواله وأفعاله.

101

Ayah 101

ثم دعا يوسف ربه قائلا ربِّ قد أعطيتني من ملك <span class="brown">«مصر»</span> ، وعلَّمتني من تفسير الرؤى وغير ذلك من العلم، يا خالق السموات والأرض ومبدعهما، أنت متولي جميع شأني في الدنيا والآخرة، توفني إليك مسلمًا، وألحقني بعبادك الصالحين من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار.

102

Ayah 102

ذلك المذكور من قصة يوسف هو من أخبار الغيب نخبرك به -أيها الرسول- وحيًا، وما كنت حاضرًا مع إخوة يوسف حين دبَّروا له الإلقاء في البئر، واحتالوا عليه وعلى أبيه. وهذا يدل على صدقك، وأن الله يُوحِي إليك.

103

Ayah 103

وما أكثرُ المشركين من قومك -أيها الرسول- بمصدِّقيك ولا متبعيك، ولو حَرَصْتَ على إيمانهم، فلا تحزن على ذلك.

104

Ayah 104

وما تطلب من قومك أجرة على إرشادهم للإيمان، إن الذي أُرسلتَ به من القرآن والهدى عظة للناس أجمعين يتذكرون به ويهتدون.

105

Ayah 105

وكثير من الدلائل الدالة على وحدانية الله وقدرته منتشرة في السموات والأرض، كالشمس والقمر والجبال والأشجار، يشاهدونها وهم عنها معرضون، لا يفكرون فيها ولا يعتبرون.

106

Ayah 106

وما يُقِرُّ هؤلاء المعرضون عن آيات الله بأن الله خالقهم ورازقهم وخالق كل شيء ومستحق للعبادة وحده إلا وهم مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام. تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرا.

107

Ayah 107

فهل عندهم ما يجعلهم آمنين أن ينزل بهم عذاب من الله يعُمُّهم، أو أن تأتيهم القيامة فجأة، وهم لا يشعرون ولا يُحِسُّون بذلك.

108

Ayah 108

قل لهم -أيها الرسول-: هذه طريقتي، أدعو إلى عبادة الله وحده، على حجة من الله ويقين، أنا ومن اقتدى بي، وأنزِّه الله سبحانه وتعالى عن الشركاء، ولستُ من المشركين مع الله غيره.

109

Ayah 109

وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟

110

Ayah 110

ولا تستعجل -أيها الرسول- النصر على مكذبيك، فإن الرسل قبلك ما كان يأتيهم النصر عاجلا لحكمة نعلمها، حتى إذا يئس الرسل من قومهم، وأيقنوا أن قومهم قد كذبوهم ولا أمل في إيمانهم، جاءهم نصرنا عند شدة الكرب، فننجي من نشاء من الرسل وأتباعهم، ولا يُرَدُّ عذابنا عمَّن أجرم وتجرَّأ على الله. وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم.

111

Ayah 111

لقد كان في نبأ المرسلين الذي قصصناه عليك وما حلَّ بالمكذبين عظة لأهل العقول السليمة. ما كان هذا القرآن حديثًا مكذوبًا مختلَقًا، ولكن أنزلناه مصدقًا لما سبقه من الكتب السماوية، وبيانًا لكل ما يحتاج إليه العباد من تحليل وتحريم، ومحبوب ومكروه وغير ذلك، وإرشادًا من الضلال، ورحمة لأهل الإيمان تهتدي به قلوبهم، فيعملون بما فيه من الأوامر والنواهي.