Skip to content
The Holy Verse Under Study

إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّة قَانِتا لِّلَّهِ حَنِيفا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ

Column 1

يمدح [ تبارك و ] تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم ، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء ، ويبرئه من المشركين ، ومن اليهودية والنصرانية فقال : ( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ) فأما " الأمة " فهو الإمام الذي يقتدى به . والقانت : هو الخاشع المطيع . والحنيف : المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد ; ولهذا قال : ( ولم يك من المشركين )

قال سفيان الثوري ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن أبي العبيدين : أنه سأل عبد الله بن مسعود عن الأمة القانت ، فقال : الأمة : معلم الخير ، والقانت : المطيع لله ورسوله .

وعن مالك قال : قال ابن عمر : الأمة الذي يعلم الناس دينهم .

وقال الأعمش ، [ عن الحكم ] عن يحيى بن الجزار ، عن أبي العبيدين أنه جاء إلى عبد الله فقال : من نسأل إذا لم نسألك ؟ فكأن ابن مسعود رق له ، فقال : أخبرني عن الأمة فقال : الذي يعلم الناس الخير .

وقال الشعبي : حدثني فروة بن نوفل الأشجعي قال : قال ابن مسعود : إن معاذا كان أمة قانتا لله حنيفا ، فقلت في نفسي : غلط أبو عبد الرحمن ، إنما قال الله : ( إن إبراهيم كان أمة ) فقال : أتدري ما الأمة وما القانت ؟ قلت : الله [ ورسوله ] أعلم ، قال : الأمة الذي يعلم [ الناس ] الخير . والقانت : المطيع لله ورسوله ، وكذلك كان معاذ معلم الخير ، وكان مطيعا لله ورسوله .

وقد روي من غير وجه ، عن ابن مسعود حرره ابن جرير .

وقال مجاهد : ( أمة ) أي : أمة وحده ، والقانت : المطيع . وقال مجاهد أيضا : كان إبراهيم أمة ، أي : مؤمنا وحده ، والناس كلهم إذ ذاك كفار .

وقال قتادة : كان إمام هدى ، والقانت : المطيع لله .

Column 2
يخبر تعالى عما فضل به خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وخصه به من الفضائل العالية والمناقب الكاملة فقال: { إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } أي: إماما جامعا لخصال الخير هاديا مهتديا. { قَانِتًا لِلَّهِ } أي: مديما لطاعة ربه مخلصا له الدين، { حَنِيفًا } مقبلا على الله بالمحبة، والإنابة والعبودية معرضا عمن سواه. { وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } في قوله وعمله، وجميع أحواله لأنه إمام الموحدين الحنفاء.
Column 3
إن إبراهيم كان إمامًا في الخير، وكان طائعا خاضعًا لله، لا يميل عن دين الإسلام موحِّدًا لله غير مشرك به، وكان شاكرًا لنعم الله عليه، اختاره الله لرسالته، وأرشده إلى الطريق المستقيم، وهو الإسلام، وآتيناه في الدنيا نعمة حسنة من الثناء عليه في الآخِرين والقدوة به، والولد الصالح، وإنه عند الله في الآخرة لمن الصالحين أصحاب المنازل العالية.