Skip to content
The Holy Verse Under Study

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلا مَّسْحُورًا

Column 1

يخبر تعالى نبيه صلوات الله وسلامه ] عليه بما تناجى به رؤساء كفار قريش حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم بما قالوا من أنه رجل مسحور ، من السحر على المشهور أو من السحر وهو الرئة أي إن تتبعون إن اتبعتم محمدا - ( إلا بشرا ) يأكل [ ويشرب ، كما قال الشاعر :

فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر

وقال الراجز

ونسحر بالطعام وبالشراب

أي : نغذى وقد صوب هذا القول ابن جرير وفيه نظر لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال شاعر ومنهم من قال كاهن ومنهم من قال مجنون ومنهم من قال ساحر ولهذا قال تعالى :

Column 2
{ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ } أي: إنما منعناهم من الانتفاع عند سماع القرآن لأننا نعلم أن مقاصدهم سيئة يريدون أن يعثروا على أقل شيء ليقدحوا به، وليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقبول الحق وإنما هم متعمدون على عدم اتباعه، ومن كان بهذه الحالة لم يفده الاستماع شيئا ولهذا قال: { إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى } أي: متناجين { إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ } في مناجاتهم: { إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا } فإذا كانت هذه مناجاتهم الظالمة فيما بينهم وقد بنوها على أنه مسحور فهم جازمون أنهم غير معتبرين لما قال، وأنه يهذي لا يدري ما يقول.
Column 3
نحن أعلم بالذي يستمعه رؤساء قريش، إذ يستمعون إليك، ومقاصدهم سيئة، فليس استماعهم لأجل الاسترشاد وقَبول الحق، ونعلم تَناجيهم حين يقولون: ما تتبعون إلا رجلا أصابه السحر فاختلط عقله.