وقوله : ( ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ) أي : بينا لهم الحجج والبراهين القاطعة ، ووضحنا لهم الحق وشرحناه وبسطناه ، ومع هذا ( فأبى أكثر الناس إلا كفورا ) أي : جحودا وردا للصواب .
Column 2
يقول تعالى:{ وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ } أي: نوعنا فيه المواعظ والأمثال، وثنينا فيه المعاني التي يضطر إليها العباد، لأجل أن يتذكروا ويتقوا، فلم يتذكر إلا القليل منهم، الذين سبقت لهم من الله سابقة السعادة، وأعانهم الله بتوفيقه، وأما أكثر الناس فأبوا إلا كفورًا لهذه النعمة التي هي أكبر من جميع النعم، وجعلوا يتعنتون عليه [باقتراح] آيات غير آياته، يخترعونها من تلقاء أنفسهم الظالمة الجاهلة.
Column 3
ولقد بيَّنَّا ونَوَّعنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ينبغي الاعتبار به؛ احتجاجًا بذلك عليهم؛ ليتبعوه ويعملوا به، فأبى أكثر الناس إلا جحودًا للحق وإنكارًا لحجج الله وأدلته.