Skip to content

Tafsir of Surah طه

Taha · Makki · 135 Ayahs

Tafsir Library/Tafsir of Surah طه

Surah Ayahs and Easy Tafsir

Click on the Ayah for detailed and comparative Tafsir
1

Ayah 1

<span class="green">(طه)</span> سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.

2

Ayah 2

ما أنزلنا عليك - أيها الرسول - القرآن; لتشقى بما لا طاقة لك به من العمل.

3

Ayah 3

لكن أنزلناه موعظة; ليتذكر به مَن يخاف عقاب الله، فيتقيه بأداء الفرائض واجتناب المحارم.

4

Ayah 4

هذا القرآن تنزيل من الله الذي خلق الأرض والسموات العلى.

5

Ayah 5

<span class="blue">الرحمن على العرش استوى أي:</span> علا وارتفع، استواء يليق بجلاله وعظمته.

6

Ayah 6

له ما في السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الأرض، خَلْقًا ومُلْكًا وتدبيرًا.

7

Ayah 7

وإن تجهر - أيها الرسول - بالقول، فتعلنه أو تخفه، فإن الله لا يخفى عليه شيء، يعلم السر وما هو أخفى من السر مما تحدِّث به نفسك.

8

Ayah 8

الله الذي لا معبود بحق إلا هو، له وحده الأسماء الكاملة في الحسن.

9

Ayah 9

وهل أتاك - أيها الرسول - خبر موسى بن عمران عليه السلام، وهو قادم من <span class="brown">«مدين»</span> إلى <span class="brown">«مصر»</span> ؟

10

Ayah 10

<span class="blue">حين رأى في الليل نارًا موقدة فقال لأهله:</span> انتظروا لقد أبصرت نارًا، لعلي أجيئكم منها بشعلة تستدفئون بها، وتوقدون بها نارًا أخرى، أو أجد عندها هاديًا يدلنا على الطريق.

11

Ayah 11

<span class="blue">فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله:</span> يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي <span class="brown">«طوى»</span> الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.

12

Ayah 12

<span class="blue">فلما أتى موسى تلك النار ناداه الله:</span> يا موسى، إني أنا ربك فاخلع نعليك، إنك الآن بوادي <span class="red">"طوى"</span> الذي باركته، وذلك استعدادًا لمناجاة ربه.

13

Ayah 13

وإني اخترتك يا موسى لرسالتي، فاستمع لما يوحى إليك مني.

14

Ayah 14

إنني أنا الله لا معبود بحق إلا أنا، لا شريك لي، فاعبدني وحدي، وأقم الصلاة لتذكرني فيها.

15

Ayah 15

إن الساعة التي يُبعث فيها الناس آتية لا بد من وقوعها، أكاد أخفيها من نفسي، فكيف يعلمها أحد من المخلوقين; لكي تُجزى كل نفس بما عملت في الدنيا من خير أو شر.

16

Ayah 16

فلا يصرفنَّك - يا موسى - عن الإيمان بها والاستعداد لها مَن لا يصدق بوقوعها ولا يعمل لها، واتبع هوى نفسه، فكذَّب بها، فتهلك.

17

Ayah 17

وما هذه التي في يمينك يا موسى؟

18

Ayah 18

<span class="blue">قال موسى:</span> هي عصاي أعتمد عليها في المشي، وأهزُّ بها الشجر; لترعى غنمي ما يتساقط من ورقه، ولي فيها منافع أخرى.

19

Ayah 19

<span class="blue">قال الله لموسى:</span> ألق عصاك.

20

Ayah 20

فألقاها موسى على الأرض، فانقلبت بإذن الله حية تسعى، فرأى موسى أمرًا عظيمًا وولى هاربًا.

21

Ayah 21

<span class="blue">قال الله لموسى:</span> خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير برص; لتكون لك علامة أخرى.

22

Ayah 22

<span class="blue">قال الله لموسى:</span> خذ الحية، ولا تَخَفْ منها، سوف نعيدها عصًا كما كانت في حالتها الأولى. واضمم يدك إلى جنبك تحت العَضُد تخرج بيضاء كالثلج من غير برص؛ لتكون لك علامة أخرى.

23

Ayah 23

فعلنا ذلك; لكي نريك - يا موسى - من أدلتنا الكبرى ما يدلُّ على قدرتنا، وعظيم سلطاننا، وصحة رسالتك.

24

Ayah 24

اذهب - يا موسى - إلى فرعون; إنه قد تجاوز قدره وتمرَّد على ربه، فادعه إلى توحيد الله وعبادته.

25

Ayah 25

<span class="blue">قال موسى:</span> رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق; ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة; كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.

26

Ayah 26

<span class="blue">قال موسى:</span> رب وسِّع لي صدري، وسَهِّل لي أمري، وأطلق لساني بفصيح المنطق؛ ليفهموا كلامي. واجعل لي معينا من أهلي، هارون أخي. قَوِّني به وشدَّ به ظهري، وأشركه معي في النبوة وتبليغ الرسالة؛ كي ننزهك بالتسبيح كثيرًا، ونذكرك كثيرا فنحمدك. إنك كنت بنا بصيرًا، لا يخفى عليك شيء من أفعالنا.

36

Ayah 36

<span class="blue">قال الله:</span> قد أعطيتك كل ما سألت يا موسى.

37

Ayah 37

ولقد أنعمنا عليك - يا موسى - قبل هذه النعمة نعمة أخرى، حين كنت رضيعًا، فأنجيناك مِن بطش فرعون.

38

Ayah 38

<span class="blue">وذلك حين ألهمْنا أمَّك:</span> أن ضعي ابنك موسى بعد ولادته في التابوت، ثم اطرحيه في النيل، فسوف يلقيه النيل على الساحل، فيأخذه فرعون عدوي وعدوه. وألقيت عليك محبة مني فصرت بذلك محبوبًا بين العباد، ولِتربى على عيني وفي حفظي. وفي الآية إثبات صفة العين لله - سبحانه وتعالى - كما يليق بجلاله وكماله.

40

Ayah 40

<span class="blue">ومننَّا عليك حين تمشي أختك تتبعك ثم تقول لمن أخذوك:</span> هل أدلكم على من يكفُله، ويرضعه لكم؟ فرددناك إلى أمِّك بعد ما صرتَ في أيدي فرعون؛ كي تطيب نفسها بسلامتك من الغرق والقتل، ولا تحزن على فَقْدك، وقتلت الرجل القبطي خطأ فنجيناك من غَمِّ فِعْلك وخوف القتل، وابتليناك ابتلاء، فخرجت خائفًا إلى أهل <span class="brown">«مدين»</span> ، فمكثت سنين فيهم، ثم جئت من <span class="brown">«مدين»</span> في الموعد الذي قدَّرناه لإرسالك مجيئًا موافقًا لقدر الله وإرادته، والأمر كله لله تبارك وتعالى.

41

Ayah 41

وأنعمتُ عليك - يا موسى - هذه النعم اجتباء مني لك، واختيارًا لرسالتي، والبلاغ عني، والقيام بأمري ونهيي.

42

Ayah 42

اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون; إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا; لعله يتذكر أو يخاف ربه.

43

Ayah 43

اذهب - يا موسى - أنت وأخوك هارون بآياتي الدالة على ألوهيتي وكمال قدرتي وصدق رسالتك، ولا تَضْعُفا عن مداومة ذكري. اذهبا معًا إلى فرعون؛ إنه قد جاوز الحد في الكفر والظلم، فقولا له قولا لطيفًا؛ لعله يتذكر أو يخاف ربه.

45

Ayah 45

<span class="blue">قال موسى وهارون:</span> ربنا إننا نخاف أن يعاجلنا بالعقوبة، أو أن يتمرد على الحق فلا يقبله.

46

Ayah 46

<span class="blue">قال الله لموسى وهارون:</span> لا تخافا من فرعون; فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما،<span class="blue"> فاذهبا إليه وقولا له:</span> إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.

47

Ayah 47

<span class="blue">قال الله لموسى وهارون:</span> لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما،<span class="blue"> فاذهبا إليه وقولا له:</span> إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.

49

Ayah 49

قال فرعون لهما -على وجه الإنكار-: فمَن ربكما يا موسى؟

50

Ayah 50

<span class="blue">قال له موسى:</span> ربنا الذي أعطى كل شيء خَلْقَه اللائق به على حسن صنعه، ثم هدى كل مخلوق الهداية الكاملة إلى الانتفاع بما خلقه الله له.

51

Ayah 51

قال فرعون لموسى -على وجه المغالطة والمشاغبة-: فما شأن الأمم السابقة؟ وما خبر القرون الماضية، فقد سبقونا إلى الإنكار والكفر؟

52

Ayah 52

<span class="blue">قال موسى لفرعون:</span> ما سألت عنه مما نحن بصدده، بل عِلْمُ تلك القرون فيما فَعَلَت من ذلك عند ربي في اللوح المحفوظ، ولا عِلْمَ لي به، لا يضل ربي في أفعاله وأحكامه، ولا ينسى شيئًا ممَّا علمه منها.

53

Ayah 53

هو الذي جعل لكم الأرض ميسَّرة للانتفاع بها، وجعل لكم فيها طرقًا كثيرة، وأنزل من السماء مطرًا، فأخرج به أنواعًا مختلفة من النبات.

54

Ayah 54

كلوا - أيها الناس - من طيبات ما أنبتنا لكم، وارعوا حيواناتكم وبهائمكم. إن في كل ما ذُكر لَعلامات على قدرة الله، ودعوة لوحدانيته وإفراده بالعبادة، لذوي العقول السليمة.

55

Ayah 55

من الأرض خَلَقْناكم - أيها الناس -، وفيها نعيدكم بعد الموت، ومنها نخرجكم أحياء مرة أخرى للحساب والجزاء.

56

Ayah 56

ولقد أرينا فرعون أدلتنا وحججنا جميعها، الدالة على ألوهيتنا وقدرتنا وصِدْقِ رسالة موسى فكذَّب بها، وامتنع عن قَبول الحق.

57

Ayah 57

<span class="blue">قال فرعون:</span> هل جئتنا - يا موسى - لتخرجنا من ديارنا بسحرك هذا؟

58

Ayah 58

فسوف نأتيك بسحر مثل سحرك، فاجعل بيننا وبينك موعدًا محددًا، لا نخلفه نحن ولا تخلفه أنت، في مكان مستوٍ معتدل بيننا وبينك.

59

Ayah 59

<span class="blue">قال موسى لفرعون:</span> موعدكم للاجتماع يوم العيد، حين يتزيَّن الناس، ويجتمعون من كل فج وناحية وقت الضحى.

60

Ayah 60

فأدبر فرعون معرضًا عما أتاه به موسى من الحق، فجمع سحرته، ثم جاء بعد ذلك لموعد الاجتماع.

61

Ayah 61

<span class="blue">قال موسى لسحرة فرعون يعظهم:</span> احذروا، لا تختلقوا على الله الكذب، فيستأصلكم بعذاب مِن عنده ويُبيدكم، وقد خسر من اختلق على الله كذبًا.

62

Ayah 62

فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا،<span class="blue"> قالوا:</span> إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة; لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.

63

Ayah 63

فتجاذب السحرة أمرهم بينهم وتحادثوا سرًا،<span class="blue"> قالوا:</span> إن موسى وهارون ساحران يريدان أن يخرجاكم من بلادكم بسحرهما، ويذهبا بطريقة السحر العظيمة التي أنتم عليها، فأحكموا كيدكم، واعزموا عليه من غير اختلاف بينكم، ثم ائتوا صفًا واحدًا، وألقوا ما في أيديكم مرة واحدة؛ لتَبْهَروا الأبصار، وتغلبوا سحر موسى وأخيه، وقد ظفر بحاجته اليوم مَن علا على صاحبه، فغلبه وقهره.

65

Ayah 65

<span class="blue">قال السحرة:</span> يا موسى إما أن تلقي عصاك أولا وإما أن نبدأ نحن فنلقي ما معنا.

66

Ayah 66

<span class="blue">قال لهم موسى:</span> بل ألقُوا أنتم ما معكم أولا فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، فتخيل موسى مِن قوة سحرهم أنها حيات تسعى، فشعر موسى في نفسه بالخوف.

68

Ayah 68

<span class="blue">قال الله لموسى حينئذ:</span> لا تَخَفْ من شيء، فإنك أنت الأعلى على هؤلاء السحرة وعلى فرعون وجنوده، وستغلبهم.

69

Ayah 69

وألق عصاك التي في يمينك تبتلع حبالهم وعصيهم، فما عملوه أمامك ما هو إلا مكر ساحرٍ وتخييل سِحْرٍ، ولا يظفر الساحر بسحره أين كان.

70

Ayah 70

فألقى موسى عصاه، فبلعت ما صنعوا، فظهر الحق وقامت الحجة عليهم.<span class="blue"> فألقى السحرة أنفسهم على الأرض ساجدين وقالوا:</span> آمنا برب هارون وموسى، لو كان هذا سحرًا ما غُلِبْنا.

71

Ayah 71

<span class="blue">قال فرعون للسحرة:</span> أصدَّقتم بموسى، واتبعتموه، وأقررتم له قبل أن آذن لكم بذلك؟ إن موسى لَعظيمكم الذي عَلَّمكم السحر; فلذلك تابعتموه، فلأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم مخالفًا بينها، يدًا من جهة ورِجْلا من الجهة الأخرى، ولأصلبنَّكم - بربط أجسادكم - على جذوع النخل،<span class="blue"> ولتعلمنَّ أيها السحرة أينا:</span> أنا أو رب موسى أشد عذابًا من الآخر، وأدوم له؟

72

Ayah 72

<span class="blue">قال السحرة لفرعون:</span> لن نفضلك، فنطيعك، ونتبع دينك، على ما جاءنا به موسى من البينات الدالة على صدقه ووجوب متابعته وطاعة ربه، ولن نُفَضِّل ربوبيتك المزعومة على ربوبية اللهِ الذي خلقنا، فافعل ما أنت فاعل بنا، إنما سلطانك في هذه الحياة الدنيا، وما تفعله بنا، ما هو إلا عذاب منتهٍ بانتهائها.

73

Ayah 73

إنَّا آمنا بربنا وصدَّقْنا رسوله وعملنا بما جاء به; ليعفو ربُّنا عن ذنوبنا، وما أكرهتنا عليه مِن عمل السحر في معارضة موسى. والله خير لنا منك - يا فرعون - جزاء لمن أطاعه، وأبقى عذابًا لمن عصاه وخالف أمره.

74

Ayah 74

إنه من يأت ربه كافرًا به فإن له نار جهنم يُعَذَّب بها، لا يموت فيها فيستريح، ولا يحيا حياة يتلذذ بها.

75

Ayah 75

ومن يأت ربه مؤمنًا به قد عمل الأعمال الصالحة فله المنازل العالية في جنات الإقامة الدائمة، تجري من تحت أشجارها الأنهار ماكثين فيها أبدًا، وذلك النعيم المقيم ثواب من الله لمن طهَّر نفسه من الدنس والخبث والشرك، وعبد الله وحده فأطاعه واجتنب معاصيه، ولقي ربه لا يشرك بعبادته أحدًا من خلقه.

77

Ayah 77

<span class="blue">ولقد أوحينا إلى موسى:</span> أن اخرُج ليلا بعبادي من بني إسرائيل من <span class="brown">«مصر»</span> ، فاتِّخِذْ لهم في البحر طريقًا يابسًا، لا تخاف من فرعون وجنوده أن يلحقوكم فيدركوكم، ولا تخشى في البحر غرقًا.

78

Ayah 78

فأسرى موسى ببني إسرائيل، وعبر بهم طريقًا في البحر، فأتبعهم فرعون بجنوده، فغمرهم من الماء ما لا يعلم كنهه إلا الله، فغرقوا جميعًا ونجا موسى وقومه.

79

Ayah 79

وأضلَّ فرعون قومه بما زيَّنه لهم من الكفر والتكذيب، وما سلك بهم طريق الهداية.

80

Ayah 80

يا بني إسرائيل اذكروا حين أنجيناكم مِن عدوكم فرعون، وجَعَلْنا موعدكم الجانب الأيمن من جبل الطور لإنزال التوراة عليكم، ونزلنا عليكم في التيه ما تأكلونه، مما يشبه الصَّمغ طعمه كالعسل، والطير الذي يشبه السُّمَانَى.

81

Ayah 81

كلوا من رزقنا الطيب، ولا تعتدوا فيه بأن يظلم بعضكم بعضًا، فينزل بكم غضبي، ومَن ينزل به غضبي فقد هلك وخسر.

82

Ayah 82

وإني لَغفار لمن تاب من ذنبه وكفره، وآمن بي وعمل الأعمال الصالحة، ثم اهتدى إلى الحق واستقام عليه.

83

Ayah 83

وأيُّ شيء أعجلك عن قومك - يا موسى - فسبقتَهم إلى جانب الطور الأيمن، وخلَّفتَهم وراءك؟

84

Ayah 84

<span class="blue">قال:</span> إنهم خلفي سوف يلحقون بي، وسبقتُهم إليك - يا ربي - لتزداد عني رضا.

85

Ayah 85

<span class="blue">قال الله لموسى:</span> فإنا قد ابتلينا قومك بعد فراقك إياهم بعبادة العجل، وإن السامري قد أضلهم.

86

Ayah 86

فرجع موسى إلى قومه غضبان عليهم حزينًا،<span class="blue"> وقال لهم:</span> يا قوم ألم يَعِدْكم ربكم وعدًا حسنًا بإنزال التوراة؟ أفطال عليكم العهد واستبطأتم الوعد، أم أردتم أن تفعلوا فعلا يحل عليكم بسببه غضب من ربكم، فأخلفتم موعدي وعبدتم العجل، وتركتم الالتزام بأوامري؟

87

Ayah 87

<span class="blue">قالوا:</span> يا موسى ما أخلفنا موعدك باختيارنا، ولكنَّا حُمِّلنا أثقالا مِن حليِّ قوم فرعون، فألقيناها في حفرة فيها نار بأمر السامري، فكذلك ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل عليه السلام.

88

Ayah 88

فصنع السامري لبني إسرائيل من الذهب عجلا جسدًا يخور خوار البقر،<span class="blue"> فقال المفتونون به منهم للآخرين:</span> هذا هو إلهكم وإله موسى، نسيه وغَفَل عنه.

89

Ayah 89

أفلا يرى الذين عبدوا العجل أنه لا يكلمهم ابتداء، ولا يردُّ عليهم جوابًا، ولا يقدر على دفع ضرٍّ عنهم، ولا جلب نفع لهم؟

90

Ayah 90

<span class="blue">ولقد قال هارون لبني إسرائيل من قبل رجوع موسى إليهم:</span> يا قوم إنما اختُبرتم بهذا العجل؛ ليظهر المؤمن منكم من الكافر، وإن ربكم الرحمن لا غيره فاتبعوني فيما أدعوكم إليه من عبادة الله، وأطيعوا أمري في اتباع شرعه.

91

Ayah 91

<span class="blue">قال عُبَّاد العجل منهم:</span> لن نزال مقيمين على عبادة العجل حتى يرجع إلينا موسى.

92

Ayah 92

<span class="blue">قال موسى لأخيه هارون:</span> أيُّ شيء منعك حين رأيتهم ضلُّوا عن دينهم أن لا تتبعني، فتلحق بي وتتركهم؟ أفعصيت أمري فيما أمرتك به من خلافتي والإصلاح بعدي؟

94

Ayah 94

ثم أخذ موسى بلحية هارون ورأسه يجرُّه إليه،<span class="blue"> فقال له هارون:</span> يا ابن أمي لا تمسك بلحيتي ولا بشعر رأسي، إني خفتُ - إن تركتهم ولحقت بك -<span class="blue"> أن تقول:</span> فرَّقت بين بني إسرائيل، ولم تحفظ وصيتي بحسن رعايتهم.

95

Ayah 95

<span class="blue">قال موسى للسامري:</span> فما شأنك يا سامري؟ وما الذي دعاك إلى ما فعلته؟

96

Ayah 96

<span class="blue">قال السامري:</span> رأيت ما لم يروه - وهو جبريل عليه السلام - على فرس، وقت خروجهم من البحر وغرق فرعون وجنوده، فأخذتُ بكفي ترابا من أثر حافر فرس جبريل، فألقيته على الحليِّ الذي صنعت منه العجل، فكان عجلا جسدًا له خوار؛ بلاء وفتنة، وكذلك زيَّنت لي نفسي الأمَّارة بالسوء هذا الصنيع.

97

Ayah 97

<span class="blue">قال موسى للسامري:</span> فاذهب فإن عقوبتك في الحياة الدنيا أن تعيش منبوذًا تقول لكل أحد: لا أَمَسُّ ولا أُمَسُّ، وإن لك موعدا لعذابك وعقابك، لن يُخْلفك الله إياه، وسوف تلقاه، وانظر إلى معبودك الذي أقمت على عبادته لنُحرقنَّه بالنار، ثم لنُذرونَّه في البحر ذروا لتذهب به الريح؛ حتى لا يبقى منه أثر.

98

Ayah 98

إنما إلهكم - أيها الناس - هو الله الذي لا معبود بحق إلا هو، وسع علمه كل شيء.

99

Ayah 99

كما قصصنا عليك - أيها الرسول - أنباء موسى وفرعون وقومهما، نخبرك بأنباء السابقين لك. وقد آتيناك مِن عندنا هذا القرآن ذكرى لمن يتذكر.

100

Ayah 100

من أعرض عن هذا القرآن، ولم يصدق به، ولم يعمل بما فيه، فإنه يأتي ربه يوم القيامة يحمل إثمًا عظيمًا.

101

Ayah 101

خالدين في العذاب، وساءهم ذلك الحمل الثقيل من الآثام حيث أوردهم النار.

102

Ayah 102

يوم يَنفُخ الملَكُ في <span class="brown">«القرن»</span> لصيحة البعث، ونسوق الكافرين ذلكم اليوم وهم زرق، تغيَّرت ألوانهم وعيونهم; من شدة الأحداث والأهوال.

103

Ayah 103

يتهامسون بينهم،<span class="blue"> يقول بعضهم لبعض:</span> ما لبثتم في الحياة الدنيا إلا عشرة أيام.

104

Ayah 104

نحن أعلم بما يقولون ويُسِرُّون حين يقول أعلمهم وأوفاهم عقلا ما لبثتم إلا يومًا واحدًا; لقِصَر مدة الدنيا في أنفسهم يوم القيامة.

105

Ayah 105

ويسألك - أيها الرسول - قومك عن مصير الجبال يوم القيامة،<span class="blue"> فقل لهم:</span> يزيلها ربِّي عن أماكنها فيجعلها هباء منبثًا.

106

Ayah 106

فيترك الأرض حينئذ منبسطة مستوية ملساء لا نبات فيها، لا يرى الناظر إليها مِن استوائها مَيْلا ولا ارتفاعًا ولا انخفاضًا.

108

Ayah 108

في ذلك اليوم يتبع الناس صوت الداعي إلى موقف القيامة، لا محيد عن دعوة الداعي; لأنها حق وصدق لجميع الخلق، وسكنت الأصوات خضوعًا للرحمن، فلا تسمع منها إلا صوتًا خفيًا.

109

Ayah 109

في ذلك اليوم لا تنفع الشفاعة أحدًا من الخلق، إلا إذا أذن الرحمن للشافع، ورضي عن المشفوع له، ولا يكون ذلك إلا للمؤمن المخلص.

110

Ayah 110

يعلم الله ما بين أيدي الناس مِن أمر القيامة وما خلفهم من أمر الدنيا، ولا يحيط خلقه به علمًا سبحانه وتعالى.

111

Ayah 111

وخضعت وجوه الخلائق، وذلَّت لخالقها، الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله الذي لا يموت، القائم على تدبير كلِّ شيء، المستغني عمَّن سواه. وقد خسر يوم القيامة مَن أشرك مع الله أحدًا من خلقه.

112

Ayah 112

ومن يعمل صالحات الأعمال وهو مؤمن بربه، فلا يخاف ظلمًا بزيادة سيئاته، ولا هضمًا بنقص حسناته.

113

Ayah 113

وكما رغَّبنا أهل الإيمان في صالحات الأعمال، وحذَّرنا أهل الكفر من المقام على معاصيهم وكفرهم بآياتنا، أنزلنا هذا القرآن باللسان العربي; ليفهموه، وفصَّلنا فيه أنواعًا من الوعيد; رجاء أن يتقوا ربهم، أو يُحدِث لهم هذا القرآن تذكرة، فيتعظوا، ويعتبروا.

114

Ayah 114

فتنزَّه الله - سبحانه - وارتفع، وتقدَّس عن كل نقص، الملك الذي قهر سلطانه كل ملك وجبار، المتصرف بكل شيء، الذي هو حق، ووعده حق، ووعيده حق، وكل شيء منه حق. ولا تعجل - أيها الرسول - بمسابقة جبريل في تَلَقِّي القرآن قبل أن يَفْرَغ منه،<span class="blue"> وقل:</span> ربِّ زدني علمًا إلى ما علمتني.

115

Ayah 115

ولقد وصينا آدم مِن قَبلِ أن يأكل من الشجرة، ألا يأكل منها،<span class="blue"> وقلنا له:</span> إن إبليس عدو لك ولزوجك، فلا يخرجنكما من الجنة، فتشقى أنت وزوجك في الدنيا، فوسوس إليه الشيطان فأطاعه، ونسي آدم الوصية، ولم نجد له قوة في العزم يحفظ بها ما أُمر به.

116

Ayah 116

واذكر - أيها الرسول -<span class="blue"> إذ قلنا للملائكة:</span> اسجدوا لآدم سجود تحية وإكرام، فأطاعوا، وسجدوا، لكن إبليس امتنع من السجود.

117

Ayah 117

<span class="blue">فقلنا:</span> يا آدم إن إبليس هذا عدو لك ولزوجتك، فاحذرا منه، ولا تطيعاه بمعصيتي، فيخرجكما من الجنة، فتشقى إذا أُخرجت منها.

118

Ayah 118

إن لك - يا آدم - في هذه الجنة أن تأكل فلا تجوع، وأن تَلْبَس فلا تَعْرى.

119

Ayah 119

وأن لك ألا تعطش في هذه الجنة ولا يصيبك حر الشمس.

120

Ayah 120

<span class="blue">فوسوس الشيطان لآدم وقال له:</span> هل أدلك على شجرة، إن أكلت منها خُلِّدتَ فلم تمت، وملكت مُلْكًا لا ينقضي ولا ينقطع؟

121

Ayah 121

فأكل آدم وحواء من الشجرة التي نهاهما الله عنها، فانكشفت لهما عوراتهما، وكانت مستورةً عن أعينهما، فأخذا ينزعان من ورق أشجار الجنة ويلصقانه عليهما; ليسترا ما انكشف من عوراتهما، وخالف آدم أمر ربه، فغوى بالأكل من الشجرة التي نهاه الله عن الاقتراب منها.

122

Ayah 122

ثم اصطفى الله آدم، وقرَّبه، وقَبِل توبته، وهداه رشده.

123

Ayah 123

<span class="blue">قال الله تعالى لآدم وحواء:</span> اهبطا من الجنة إلى الأرض جميعًا مع إبليس، فأنتما وهو أعداء، فإن يأتكم مني هدى وبيان فمن اتبع هداي وبياني وعمل بهما فإنه يرشد في الدنيا، ويهتدي، ولا يشقى في الآخرة بعقاب الله.

124

Ayah 124

ومن تولَّى عن ذكري الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل الفضل واليسار-، ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة.

125

Ayah 125

<span class="blue">قال المعرِض عن ذكر الله:</span> ربِّ لِمَ حَشَرْتني أعمى، وقد كنت بصيرًا في الدنيا؟

126

Ayah 126

<span class="blue">قال الله تعالى له:</span> حشرتك أعمى; لأنك أتتك آياتي البينات، فأعرضت عنها، ولم تؤمن بها، وكما تركتَها في الدنيا فكذلك اليوم تُترك في النار.

127

Ayah 127

وهكذا نعاقب مَن أسرف على نفسه فعصى ربه، ولم يؤمن بآياته بعقوبات في الدنيا، ولَعذاب الآخرة المعدُّ لهم أشد ألمًا وأدوم وأثبت; لأنه لا ينقطع ولا ينقضي.

128

Ayah 128

أفلم يدل قومك - أيها الرسول - على طريق الرشاد كثرة مَن أهلكنا من الأمم المكذبة قبلهم وهم يمشون في ديارهم، ويرون آثار هلاكهم؟ إن في كثرة تلك الأمم وآثار عذابهم لَعبرًا وعظاتٍ لأهل العقول الواعية.

129

Ayah 129

ولولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى عنده للازمهم الهلاك عاجلا، لأنهم يستحقونه؛ بسبب كفرهم.

130

Ayah 130

فاصبر - أيها الرسول - على ما يقوله المكذبون بك من أوصاف وأباطيل، وسبِّح بحمد ربك في صلاة الفجر قبل طلوع الشمس، وفي صلاة العصر قبل غروبها، وفي صلاة العشاء في ساعات الليل، وسبح بحمد ربك أطراف النهار في صلاة الظهر -إذ وقتها طرف النصف الأول والنصف الثاني من النهار- وفي صلاة المغرب ; كي تثاب على هذه الأعمال بما تَرْضى به.

131

Ayah 131

ولا تنظر إلى ما مَتَّعْنا به هؤلاء المشركين وأمثالهم من أنواع المتع، فإنها زينة زائلة في هذه الحياة الدنيا، متعناهم بها; لنبتليهم بها، ورزق ربك وثوابه خير لك مما متعناهم به وأدوم; حيث لا انقطاع له ولا نفاد.

132

Ayah 132

وَأْمُرْ - أيها النبي - أهلك بالصلاة، واصطبر على أدائها، لا نسألك مالا، نحن نرزقك ونعطيك. والعاقبة الصالحة في الدنيا والآخرة لأهل التقوى.

133

Ayah 133

وقال مكذبوك - أيها الرسول -: هلا تأتينا بعلامة من ربك تدلُّ على صدقك، أو لم يأتهم هذا القرآن المصدق لما في الكتب السابقة من الحق؟

134

Ayah 134

<span class="ar blue" lang="ar">ولو أنَّا أهلكنا هؤلاء المكذبين بعذاب من قبل أن نرسل إليهم رسولا وننزل عليهم كتابًا لقالوا:</span> ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا من عندك، فنصدقه، ونتبع آياتك وشرعك، مِن قبل أن نَذلَّ ونَخزى بعذابك.

135

Ayah 135

قل - أيها الرسول -<span class="blue"> لهؤلاء المشركين بالله:</span> كل منا ومنكم منتظر دوائر الزمان، ولمن يكون النصر والفلاح، فانتظروا،<span class="blue"> فستعلمون:</span> مَن أهل الطريق المستقيم، ومَن المهتدي للحق منا ومنكم؟