Skip to content
The Holy Verse Under Study

وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ

Column 1

ثم أمره أن يلقي عصاه من يده ; ليظهر له دليلا واضحا على أنه الفاعل المختار ، القادر على كل شيء . فلما ألقى موسى تلك العصا من يده انقلبت في الحال حية عظيمة هائلة في غاية الكبر ، وسرعة الحركة مع ذلك ; ولهذا قال : ( فلما رآها تهتز كأنها جان ) والجان : ضرب من الحيات ، أسرعه حركة ، وأكثره اضطرابا - وفي الحديث نهي عن قتل جنان البيوت - فلما عاين موسى ذلك ( ولى مدبرا ولم يعقب ) أي : لم يلتفت من شدة فرقه ( ياموسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون ) أي : لا تخف مما ترى ، فإني أريد أن أصطفيك رسولا وأجعلك نبيا وجيها .

Column 2
وَأَلْقِ عَصَاكَ فألقاها فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وهو ذكر الحيات سريع الحركة، وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ذعرا من الحية التي رأى على مقتضى الطبائع البشرية، فقال الله له: يَا مُوسَى لا تَخَفْ وقال في الآية الأخرى: أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ * إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ لأن جميع المخاوف مندرجة في قضائه وقدره وتصريفه وأمره، فالذين اختصهم الله برسالته واصطفاهم لوحيه لا ينبغي لهم أن يخافوا غير الله خصوصا عند زيادة القرب منه والحظوة بتكليمه.
Column 3
فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حية، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هاربًا ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ من أرسلتهم برسالتي، لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.