Skip to content
The Holy Verse Under Study

لِيَأْكُلُواْ مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ

Column 1

( ليأكلوا من ثمره ) لما امتن على خلقه بإيجاد الزروع لهم عطف بذكر الثمار وتنوعها وأصنافها .

وقوله : ( وما عملته أيديهم ) أي : وما ذاك كله إلا من رحمة الله بهم ، لا بسعيهم ولا كدهم ، ولا بحولهم وقوتهم . قاله ابن عباس وقتادة ; ولهذا قال : ( أفلا يشكرون ) ؟ أي : فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى ؟ واختار ابن جرير - بل جزم به ، ولم يحك غيره إلا احتمالا - أن " ما " في قوله : ( وما عملته أيديهم ) بمعنى : " الذي " ، تقديره : ليأكلوا من ثمره ومما عملته أيديهم ، أي : غرسوه ونصبوه ، قال : وهي كذلك في قراءة ابن مسعود ( ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون ) .

Column 2
جعلنا في الأرض تلك الأشجار، والنخيل والأعناب، { لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ } قوتا وفاكهة، وأدْمًا ولذة، { و } الحال أن تلك الثمار { مَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ } [وليس لهم فيه صنع، ولا عمل، إن هو إلا صنعة أحكم الحاكمين، وخير الرازقين، وأيضا فلم تعمله أيديهم] بطبخ ولا غيره، بل أوجد اللّه هذه الثمار، غير محتاجة لطبخ ولا شيّ، تؤخذ من أشجارها، فتؤكل في الحال. { أَفَلَا يَشْكُرُونَ } من ساق لهم هذه النعم، وأسبغ عليهم من جوده وإحسانه، ما به تصلح أمور دينهم ودنياهم، أليس الذي أحيا الأرض بعد موتها، فأنبت فيها الزروع والأشجار، وأودع فيها لذيذ الثمار، وأظهر ذلك الجنى من تلك الغصون، وفجر الأرض اليابسة الميتة بالعيون، بقادر على أن يحيي الموتى؟ بل، إنه على كل شيء قدير.
Column 3
كل ذلك; ليأكل العباد من ثمره، وما ذلك إلا من رحمة الله بهم لا بسعيهم ولا بكدِّهم، ولا بحولهم وبقوتهم، أفلا يشكرون الله على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعدُّ ولا تحصى؟