Skip to content
The Holy Verse Under Study

يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفا

Column 1

أي : في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم ، ولهذا أباح [ نكاح ] الإماء بشروطه ، كما قال مجاهد وغيره : ( خلق الإنسان ضعيفا ) فناسبه التخفيف; لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن إسماعيل [ الأحمسي ] حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن طاوس ، عن أبيه : ( خلق الإنسان ضعيفا ) أي : في أمر النساء ، وقال وكيع : يذهب عقله عندهن .

وقال موسى الكليم عليه الصلاة والسلام لنبينا صلوات الله وسلامه عليه ليلة الإسراء حين مر عليه راجعا من عند سدرة المنتهى ، فقال له : ماذا فرض عليكم ؟ فقال : " أمرني بخمسين صلاة في كل يوم وليلة " فقال له : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف; فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد بلوت الناس قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا ، وإن أمتك أضعف أسماعا وأبصارا وقلوبا ، فرجع فوضع عشرا ، ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسا [ قال الله عز وجل : " هن خمس وهن خمسون ، الحسنة بعشر أمثالها " ] الحديث .

Column 2
{ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } أي: بسهولة ما أمركم به و ما نهاكم عنه، ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضيه حاجتكم، كالميتة والدم ونحوهما للمضطر، وكتزوج الأمة للحر بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل، وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه، ضعف البنية، وضعف الإرادة، وضعف العزيمة، وضعف الإيمان، وضعف الصبر، فناسب ذلك أن يخفف الله عنه، ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته.
Column 3
يريد الله تعالى بما شرعه لكم التيسير، وعدم التشديد عليكم; لأنكم خلقتم ضعفاء.