Skip to content
The Holy Verse Under Study

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِ‍ئَايَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ

Column 1

ثم قال مسليا له : ( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك ) كما قال في " سورة النساء " سواء ، أي : منهم من أوحينا إليك خبرهم وقصصهم مع قومهم كيف كذبوهم ثم كانت للرسل العاقبة والنصرة ، ( ومنهم من لم نقصص عليك ) وهم أكثر ممن ذكر بأضعاف أضعاف ، كما تقدم التنبيه على ذلك في سورة النساء ، ولله الحمد والمنة .

وقوله : ( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) أي : ولم يكن لواحد من الرسل أن يأتي قومه بخارق للعادات ، إلا أن يأذن الله له في ذلك ، فيدل ذلك على صدقه فيما جاءهم به ، ( فإذا جاء أمر الله ) وهو عذابه ونكاله المحيط بالمكذبين ( قضي بالحق ) فينجو المؤمنون ، ويهلك الكافرون ; ولهذا قال : ( وخسر هنالك المبطلون )

Column 2
أي: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا } كثيرين إلى قومهم، يدعونهم ويصبرون على أذاهم. { مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ } خبرهم { وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ } وكل الرسل مدبرون، ليس بيدهم شيء من الأمر.وما كان لأحد منهم { أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ } من الآيات السمعية والعقلية { إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } أي: بمشيئته وأمره، فاقتراح المقترحين على الرسل الإتيان بالآيات، ظلم منهم، وتعنت، وتكذيب، بعد أن أيدهم اللّه بالآيات الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به. { فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ } بالفصل بين الرسل وأعدائهم، والفتح. { قُضِىَ } بينهم { بِالْحَقِّ } الذي يقع الموقع، ويوافق الصواب بإنجاء الرسل وأتباعهم، وإهلاك المكذبين، ولهذا قال: { وَخَسِرَ هُنَالِكَ } أي: وقت القضاء المذكور { الْمُبْطِلُونَ } الذين وصفهم الباطل، وما جاءوا به من العلم والعمل، باطل، وغايتهم المقصودة لهم، باطلة، فَلْيَحْذَر هؤلاء المخاطبون، أن يستمروا على باطلهم، فيخسروا، كما خسر أولئك، فإن هؤلاء لا خير منهم، ولا لهم براءة في الكتب بالنجاة.
Column 3
ولقد أرسلنا مِن قبلك -أيها الرسول- رسلا كثيرين إلى قومهم يدعونهم، ويصبرون على أذاهم: منهم مَن قصصنا عليك خبرهم، ومنهم مَن لم نقصص عليك، وكلهم مأمورون بتبليغ وحي الله إليهم. وما كان لأحد منهم أن يأتي بآية من الآيات الحسية أو العقلية إلا بإذن الله ومشيئته، فإذا جاء أمر الله بعذاب المكذبين قُضِي بالعدل بين الرسل ومكذبيهم، وخسر هنالك المبطلون؛ لافترائهم على الله الكذب، وعبادتهم غيره.