Skip to content
The Holy Verse Under Study

مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْأخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْأخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ

Column 1

ثم قال : ( من كان يريد حرث الآخرة ) أي : عمل الآخرة ( نزد له في حرثه ) أي : نقويه ونعينه على ما هو بصدده ، ونكثر نماءه ، ونجزيه بالحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلى ما يشاء الله ( ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب ) أي : ومن كان إنما سعيه ليحصل له شيء من الدنيا ، وليس له إلى الآخرة همة ألبتة بالكلية ، حرمه الله الآخرة والدنيا إن شاء أعطاه منها ، وإن لم يشأ لم يحصل له لا هذه ولا هذه ، وفاز هذا الساعي بهذه النية بالصفقة الخاسرة في الدنيا والآخرة .

والدليل على هذا أن هذه الآية هاهنا مقيدة بالآية التي في " سبحان " وهي قوله تعالى : ( من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا ) [ الإسراء : 18 - 21 ] .

وقال الثوري ، عن مغيرة ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب [ رضي الله عنه ] قال : قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " بشر هذه الأمة بالسناء والرفعة ، والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا ، لم يكن له في الآخرة من نصيب " .

Column 2
ثم قال تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ } أي: أجرها وثوابها، فآمن بها وصدق، وسعى لها سعيها { نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ } بأن نضاعف عمله وجزاءه أضعافا كثيرة، كما قال تعالى: { وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا } ومع ذلك، فنصيبه من الدنيا لا بد أن يأتيه.{ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا } بأن: كانت الدنيا هي مقصوده وغاية مطلوبه، فلم يقدم لآخرته، ولا رجا ثوابها، ولم يخش عقابها. { نُؤْتِهِ مِنْهَا } نصيبه الذي قسم له، { وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ } قد حرم الجنة ونعيمها، واستحق النار وجحيمها.وهذه الآية، شبيهة بقوله تعالى: { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } إلى آخر الآيات.
Column 3
من كان يريد بعمله ثواب الآخرة فأدى حقوق الله وأنفق في الدعوة إلى الدين، نزد له في عمله الحسن، فنضاعف له ثواب الحسنة إلى عشر أمثالها إلى ما شاء الله من الزيادة، ومن كان يريد بعمله الدنيا وحدها، نؤته منها ما قسمناه له، وليس له في الآخرة شيء من الثواب.