Skip to content
The Holy Verse Under Study

وَقَالُواْ هَاذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ

Column 1

قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " الحجر " : الحرام ، مما حرموا الوصيلة ، وتحريم ما حرموا .

وكذلك قال مجاهد ، والضحاك ، والسدي ، وقتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

وقال قتادة : ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) الآية : تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم ، وتغليظ وتشديد ، وكان ذلك من الشياطين ، ولم يكن من الله تعالى .

وقال ابن زيد بن أسلم : ( حجر ) إنما احتجزوها لآلهتهم .

وقال السدي : ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا .

وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) [ يونس : 59 ] ، وكقوله تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) [ المائدة : 103 ] .

وقال السدي : أما ( وأنعام حرمت ظهورها ) فهي البحيرة والسائبة والحام ، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها قال : إذا أولدوها ، ولا إن نحروها .

وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل : تدري ما في قوله : ( وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) ؟ قلت : لا . قال : هي البحيرة ، كانوا لا يحجون عليها .

وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها ، لا إن ركبوا ، ولا إن حلبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن سحبوا ولا إن عملوا شيئا .

( افتراء عليه ) أي : على الله ، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه; فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) أي : عليه ، ويسندون إليه .

Column 2
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: { هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ } أي: محرم { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ } أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-. وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة. وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك. { سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع.
Column 3
وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحال من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شئونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.