Skip to content
The Holy Verse Under Study

أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

Column 1

يقول تعالى : لا يستوي من أسس بنيانه على تقوى الله ورضوان ، ومن بنى مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين ، وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، فإنما بنى هؤلاء بنيانهم ( على شفا جرف هار ) أي : طرف حفيرة مثاله ( في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين ) أي : لا يصلح عمل المفسدين .

قال جابر بن عبد الله : رأيت المسجد الذي بني ضرارا يخرج منه الدخان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم .

وقال ابن جريج ذكر لنا أن رجالا حفروا فوجدوا الدخان يخرج منه . وكذا قال قتادة .

وقال خلف بن ياسين الكوفي : رأيت مسجد المنافقين الذي ذكره الله تعالى في القرآن ، وفيه جحر يخرج منه الدخان ، وهو اليوم مزبلة . رواه ابن جرير رحمه الله .

وقوله : ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم ) أي : شكا ونفاقا بسبب إقدامهم على هذا الصنيع الشنيع ، أورثهم نفاقا في قلوبهم ، كما أشرب عابدو العجل حبه .

Column 2
ثم فاضل بين المساجد بحسب مقاصد أهلها وموافقتها لرضاه فقال‏:‏ ‏{‏أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ‏}‏ أي‏:‏ على نية صالحة وإخلاص ‏{‏وَرِضْوَانٌ‏}‏ بأن كان موافقا لأمره، فجمع في عمله بين الإخلاص والمتابعة، ‏{‏خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا‏}‏ أي‏:‏ على طرف ‏{‏جُرُفٍ هَارٍ‏}‏ أي‏:‏ بال، قد تداعى للانهدام، ‏{‏فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ‏}‏ لما فيه مصالح دينهم ودنياهم‏.‏
Column 3
لا يستوي مَن أسَّس بنيانه على تقوى الله وطاعته ومرضاته، ومن أسَّس بنيانه على طرف حفرة متداعية للسقوط، فبنى مسجدًا ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المسلمين، فأدَّى به ذلك إلى السقوط في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين المتجاوزين حدوده.