The Holy Verse Under Study
وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
Column 1
يقول تعالى : ومن المنافقين قوم يؤذون رسول - الله - صلى الله عليه وسلم - بالكلام فيه ويقولون : ( هو أذن ) أي : من قال له شيئا صدقه ، ومن حدثه فينا صدقه ، فإذا جئنا وحلفنا له صدقنا . روي معناه عن ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة . قال الله تعالى : ( قل أذن خير لكم ) أي : هو أذن خير ، يعرف الصادق من الكاذب ، ( يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) أي : ويصدق المؤمنين ، ( ورحمة للذين آمنوا منكم ) أي : وهو حجة على الكافرين ؛ ولهذا قال : ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ) .
Column 2
أي: ومن هؤلاء المنافقين {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ} بالأقوال الردية، والعيب له ولدينه، {وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} أي: لا يبالون بما يقولون من الأذية للنبي، ويقولون: إذا بلغه عنا بعض ذلك، جئنا نعتذر إليه، فيقبل منا، لأنه أذن، أي: يقبل كل ما يقال له، لا يميز بين صادق وكاذب، وقصدهم ـ قبحهم اللّه ـ فيما بينهم، أنهم غير مكترثين بذلك، ولا مهتمين به، لأنه إذا لم يبلغه فهذا مطلوبهم، وإن بلغه اكتفوا بمجرد الاعتذار الباطل. فأساءوا كل الإساءة من أوجه كثيرة، أعظمها أذية نبيهم الذي جاء لهدايتهم، وإخراجهم من الشقاء والهلاك إلى الهدى والسعادة. ومنها: عدم اهتمامهم أيضًا بذلك، وهو قدر زائد على مجرد الأذية. ومنها: قدحهم في عقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعدم إدراكه وتفريقه بين الصادق والكاذب، وهو أكمل الخلق عقلا، وأتمهم إدراكا، وأثقبهم رأيا وبصيرة، ولهذا قال تعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ} أي: يقبل من قال له خيرا وصدقا. وأما إعراضه وعدم تعنيفه لكثير من المنافقين المعتذرين بالأعذار الكذب، فلسعة خلقه، وعدم اهتمامه بشأنهم ، وامتثاله لأمر اللّه في قوله: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} وأما حقيقة ما في قلبه ورأيه، فقال عنه: {يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} الصادقين المصدقين، ويعلم الصادق من الكاذب، وإن كان كثيرا ما يعرض عن الذين يعرف كذبهم وعدم صدقهم، {وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} فإنهم به يهتدون، وبأخلاقه يقتدون. وأما غير المؤمنين فإنهم لم يقبلوا هذه الرحمة بل ردوها، فخسروا دنياهم وآخرتهم، {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ} بالقول أو الفعل {لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الدنيا والآخرة، ومن العذاب الأليم أنه يتحتم قتل مؤذيه وشاتمه.
Column 3
ومن المنافقين قوم يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكلام، ويقولون: إنه يستمع لكل ما يقال له فيصدقه، قل لهم -أيها النبي-: إن محمدًا هو أذن تستمع لكل خير، يؤمن بالله ويصدق المؤمنين فيما يخبرونه، وهو رحمة لمن اتبعه واهتدى بهداه. والذين يؤذون رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم بأي نوع من أنواع الإيذاء، لهم عذاب مؤلم موجع.